( 592 ) موسى بن عمران « * »
موسى بن عمران كان سيّد وقته .
أخذ عن أبي مدين التّلمساني رضي اللّه عنه ، وأذن له في السفر إلى مصر ، والجلوس بها بناحية هور .
قال العارف ابن عربي رضي اللّه عنه : هو أكبر من لقيته ، كان من رجال الإمداد الإلهي والكون ، يستمدّ من الحقّ ، ويمدّ الخلق ، بلطف ولين ورحمة ، لا يعنف وشدّة وقهر ، يقبل على اللّه بالاستفادة ، وعلى الخلق بالإفادة ، لم يسأل أحدا حاجة من خلق اللّه ، لم ير أحسن منه في معاملة الناس .
وكان فتحه دائما لا ينقطع ، على قدم واحدة ، لا يتنوّع في المقامات ، وهو واقف مع اللّه وباللّه في حلقة ، هجيره « 1 » اللّه ، اللّه لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم .
قال العارف الشعراوي رضي اللّه عنه : وهو جدّي الخامس ، كان والده سلطان تلمسان .
وله كرامات كثيرة مشهورة ببلاد البهنسا .
وسافر إلى الشام ، فوجد امرأة تقول : من يحملني إلى خراسان ؟ فاشترى مهذابة « 2 » وحملها إلى بلادها .
وكانت البهائم تكلّمه ، ويركب على الأسد ، ويدخل البلد .
وساح إلى بلاد الرجراج ، وصين الصين .
ويجيب مريده إذا ناداه ، من مسيرة سنة وأكثر .
مات سنة سبع وسبع مائة ، ودفن ببلاد البهنسا ، بهور .
هامش
* الفتوحات المكية : 2 / 8 ، 17 ، 107 ، 234 ، 266 ، روح القدس : 90 ، طبقات الشعراني : 2 / 20 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 272 .
( 1 ) هجيره : دأبه ، وديدنه وشأنه . انظر اللسان ( هجر ) .
( 2 ) الإهذاب : الإسراع . وإبل مهاذيب : سراع . لسان العرب ( هذب ) .