( 581 ) مصلح الدين « * »
مصلح الدين الشهير بابن الوفاء ، كان عارفا .
كتب على بعض ظهر كتبه : هكذا يقول مصطفى بن أحمد الصدري القونوي ، المدعو بابن الوفاء .
كان عالما عارفا يقتدى بهديه ، ويرجع إلى أمره ونهيه ، وواعظا ينصت إلى قوله ، وتهرع الناس إلى الجلوس بين يديه وحوله .
أخذ التصوّف عن الشيخ مصلح الدين الشهير بإمام الدبّاغين ، ثمّ انتقل بأمر منه إلى الشيخ عبد اللطيف القدسي ، فأكمل عنده الطريق ، وأجازه « 1 » بالإرشاد .
وكان جامعا بين علمي الظاهر والباطن ، وله اليد الطّولى في العلوم خصوصا علم الوفق « 2 » ، وظهر له فيه تصرّفات عظيمة ، وعلم الموسيقا ، وكان له بلاغة عظيمة في الشّعر ، والإنشاء ، منقطعا عن الناس ، اختار الخلوة ، وكان لا يخرج منها إلّا في وقت معيّن ، ويزدحم الناس على باب داره فلا يخرج قبل وقته ، ولا يلتفت لأهل الدنيا ، ويؤثر صحبة الفقراء عليهم .
وأراد السّلطان محمد الاجتماع به ، فامتنع ، وكذا السّلطان بايزيد .
وكانت كلماته تشتمل على الحكم ، منها : أنّه سئل عن قول ابن عربي رضي اللّه عنه في فرعون : إنّه مات طاهرا مطهّرا ، فأجاب ؛ بأنّه ليت كان يشهد لي بمثل هذا رجلان من المؤمنين .
وسئل عن قول الحلّاج رضي اللّه عنه : أنا الحقّ ، فقال : كيف يعمل ؟ ولم يسوّغ لنفسه أن يقول : أنا الباطل .
هامش
* الشقائق النعمانية : 145 ، شذرات الذهب : 7 / 359 .
( 1 ) في الأصل : وأجازهم ، والمثبت من الشقائق .
( 2 ) تقدم التعريف به ، انظر : صفحة 539 من هذا المجلد .