وإذا أمس قد فاتني ، واليوم هو لي ، وغدا لا أدري أأدركه أم لا ؟ ! ثمّ أدخل رأسه ، ورجع إلى مكانه .
مات في القرن الثالث .
* * *
( 578 ) مصلح الدين الطويل « * »
عالم شهير ، وصوفيّ كبير ، صدره فسيح الرحاب ، مطير السّحاب ، أصله من كورة النحاس .
اشتغل بعلم الظاهر حتّى اشتهر بالفضل ، وصار مقبولا عند علماء عصره ، ثمّ وقع في قلبه محبّة التصوّف ، فدار على مشايخ عصره ، واستقرّ عند الشيخ الإلهي ، فخدمه حتّى مات .
ونبغ في التصوّف ، وحصل له الكمال الأقصى ، وتجرّد عن الدنيا ، وانقطع عن الناس .
وكان يرى في ظاهره آثار هيبة وجلال ، وهو عند الصّحبة عليّ اللّطف والجمال .
وكتب رسالة في زمن السلطان بايزيد ، وأرسلها إليه ، ذكر فيها نبذا من أحوال العرش والكرسيّ ، وفي آخرها : إذا وقع الظّلم في ناحية يرى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فيها محزونا .
قال بعضهم : ذهبت إليه ، وقلت : أريد ترك هذا الطريق ، فقال : أيّ طريق ؟ قلت : طريق علم الظاهر ، قال : هل وجدت طريقا أحسن منه ؟
فسكتّ ، فقال للحاضرين : هل فيكم من يعرف سنان جلبي الكرماني ؟ قالوا :
نعم ، قال : كيف تعرفونه ؟ قالوا : قاض من أهل الفضل ، قال : إنّه أكمل طريق
هامش
* الشقائق النعمانية : 217 . الحدائق الوردية 520 طبعة دار البيروتي .