وكان حنفيا لكنّه يجهر بالبسملة في الصلاة ، ويجلس فيها للاستراحة ، فأنكر العلماء عليه ذلك ، وأجاب عنه المولى سنان باشا : إنّه أدّاه اجتهاده إلى ذلك ، فقالوا : هل يمكنه الاجتهاد ؟ قال : نعم ، أشهد أنّ شروط الاجتهاد موجودة فيه .
ولمّا أراد السّلطان بايزيد أن يزوّج بنته لأحد أمرائه ، أرسل للشيخ أربعين ألف درهم ، فردّها ، وقال : الشيخ محيي الدين القوجوي فقير ، ونفسه مبارك ، احملوها إليه ، واعقدوا النّكاح بين يديه .
ومن مناقبه : أنّ القوجوي لمّا قدم قسطنطينيّة ، أرسل إليه الشيخ من عنده من مريديه ليتبرّكوا بزيارته ، فذهبوا ، وقبّلوا يده ، وكانت عادة الشيخ المذكور ؛ أنّه إذا قبّل أحد يده غسلها ، فكان من جملة المريدين المذكورين الشيخ وليّ الدين ، فلمّا قبّل يده لم يغسلها ، ففرح وليّ الدين بذلك ، فلمّا رأى ابن الوفاء منه البهجة والسرور بذلك ، فقال : كيف يغسلها وقد وجب قطعها ، قال وليّ الدين : ولم يفتح لي باب التصوّف ، إلّا بهذه الكلمة .
وقيل له : جاء رجل من البلد ، ممّن يقدر على جرّ الأثقال ، يحمل كذا وكذا قنطارا من الحجر ، فقال الشيخ : حمل إبريق الوضوء ، مخالفة للنّفس فهو أصعب .
ومناقبه أشهر من أن تذكر .
مات سنة ستّ وتسعين وثمان مائة .
* * *
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 597
مساهمون: المناوي
ص٥٩٧