( 573 ) مسعود أبو جهير « * »
مسعود أبو جهير الضرير ، صوفيّ كبير ، ومحبّ بصير .
قال صالح المرّي رحمه اللّه : زرته أنا ، ومحمد بن واسع ، وأبو محمد حبيب ، وثابت البناني ، ومالك بن دينار ، فخرج علينا في وقت صلاة الظهر ؛ كأنّه قد نشر من قبره ، فصلّى ، وقعد ناحية كأنّه مهموم ، فدنونا ، فسلّمنا عليه ، فقال : اقرأ يا صالح ، فقد كنت أحبّ أن أسمع قراءتك ، فشرعت في الاستعاذة ، فخرّ مغشيّا عليه ، ثمّ أفاق ، وقال : اقرأ يا صالح ، فإنّي لم أقض أربي من قراءتك ، فقرأت :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
[ الفرقان : 23 ] الآية ، فصرخ صرخة وانكبّ على وجهه ، فحرّكناه فوجدناه قد مات ، فقلنا : هل له من أحد ؟ فقالوا : امرأة نائية من هنا تخدمه ، فأحضرناها ، وأخبرناها بأنّه مات من سماعه القرآن ، فقالت : حقّ له أن يموت ، ثمّ قالت :
لعلّ الذي قرأ عليه صالح ؟ قلنا : نعم ، وما يدريك من صالح ؟ قالت :
لا أعرفه ، غير أنّي سمعته يقول : إن قرأ عليّ صالح قتلني ، فهيّأناه ، وغسّلناه ، ودفنّاه رضي اللّه تعالى عنه ورحمه .
* * *
( 574 ) مسكين بن عبيد اللّه الصوفي « * * »
حليف الأحزان ، الناقل كلام الأئمّة والإخوان .
قال : قال إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه : الحزن حزنان ، فحزن لك ، وحزن عليك ، فالحزن الذي هو لك : حزنك على الآخرة وخيرها ، والحزن الذي عليك : هو حزنك على الدنيا وزينتها .
مات في القرن الثالث .
هامش
* صفة الصفوة : 3 / 331 ، المختار : 330 / أ ، روض الرياحين : 419 ( حكاية :
389 ) ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 251 .
* * حلية الأولياء : 10 / 136 ، 159 .