( 569 ) محمد الزعبي الحرّاني « * »
من عرب العراق ، من جهة ديار بكر ، كان من أكابر القوم ، وسادات أهل الطريق .
صحب الشيخ العارف الكيلاني ، وكان عمره نيّفا وثمانين سنة ، وهو منتصب القامة كأنّه رمح ، ولحيته سوداء كالسّبج « 1 » .
وكان يسكن بالرّقّة ، وكان ذا كرامات خارقة ، منها :
أنّه شكا إليه الناس من والي الرّقّة ، فلقيه يوما ، فقيل له : هذا والي الرّقّة ، فصاح عليه صيحة قال له فيها : مت ، فمات للوقت .
وكان يوما في دار بجوار دار العافية ظاهر حرّان ، وبينها وبين حرّان نهر يجري يقال له « 2 » ، فأتته امرأة من خدّام الملك العادل اسمها روميّة ، فقالت له :
كم فشّارا « 3 » ! الناس في شدّة من عدم المطر والغلاء ، وأنت غافل عنهم ، فسكت ، فخرجت ، وركبت بغلتها ، وذهبت ، فعبرت الجسر الذي على النهر ، فأرسل اللّه المطر حالا ، فوقعت في الطين ، فعادت للشيخ ، وقالت : قلت لك :
أنزل المطر ، قلت لك : ارمني عن البغلة ! لأيّ شيء ؟ قال : لفضولك .
وأتاه رجل ومعه سجّادة ليهديها إليه ، فتركها مع غلامه خارج البيت ، ودخل عليه ، فلمّا أبصره ، قال : اذهب فأت بالسجّادة ، فأتاه بها ، فقال له :
زوجتك حامل ، تأتي بولد اسمه كذا ، فكان كذلك .
* * *
هامش
* ذكره اليافعي في « روض الرياحين » : 499 الحكاية ( 460 ) ولم يسمّه .
( 1 ) السّبج : خرز أسود ، دخيل معرب وأصله سبه . لسان العرب ( سبج ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولم يسمّ النهر .
( 3 ) الفشّار : الكذاب ، المبالغ ( محدث ) المعجم الوسيط ( فشر ) .