ورجليّ بالماء لصلاتي ، فبما ذا أطهّر لك قلبي ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : طهّر قلبك بالهموم والغموم .
وقيل له أيضا : يا أبا محمد ، إلى أيّ شيء أفضى بهم الزّهد ؟ فقال : إلى الأنس به .
* * *
( 554 ) محمد أبو عبد اللّه بن سوقة « * »
الخائف المعظّم ، العاطف المقدّم ، عرف فعظّم ، وعطف فقدّم ، وقيل : إنّ التصوّف تعظيم عن تخويف ، وتقديم لتخفيف .
ومن كلامه :
إنّ المؤمن الذي يخاف اللّه لا يسمن ، ولا يزداد لونه إلّا تغيّرا .
وقال : قد كان من قبلنا يكره فضول الكلام ، ويعدّون فضوله إلّا ثلاثا :
كتاب اللّه أن يتلوه ، أو أمرا بمعروف ونهيا عن منكر ، أو أن ينطق بمخاصمة « 1 » التي لا بدّ منها .
وقال : أمران لو لم يعذّب إلّا بهما لكنّا مستحقّين ، أحدنا يزداد في دنياه ، فيفرح فرحا ما علم اللّه منه قطّ أنّه فرح بشيء زيد في دينه مثله ، وأحدنا ينقص من دنياه ، فيحزن حزنا ما علم اللّه منه قطّ أنّه حزن على شيء نقصه من دينه مثله .
وكان كلّ جمعة يجتمع مع ضرار بن مرّة أبي سنان « 2 » رضي اللّه عنه ،
هامش
* طبقات ابن سعد : 6 / 340 ، التاريخ الكبير : 1 / 102 ، التاريخ الصغير : 1 / 229 ، 230 ، الجرح والتعديل : 7 / 291 ، ثقات ابن حبان : 7 / 404 ، حلية الأولياء :
5 / 3 ، صفة الصفوة : 3 / 116 ، المختار 312 / أ ، تهذيب الكمال : 25 / 333 ، تاريخ الإسلام : 6 / 120 ، العبر : 1 / 306 ، سير أعلام النبلاء : 6 / 134 ، الوافي بالوفيات : 3 / 145 ، تهذيب التهذيب : 9 / 209 .
( 1 ) في الحلية 5 / 3 : بحاجته .
( 2 ) في الأصل : ضرار بن مرة رحمه اللّه وأبي سيّار . والمثبت من مصادر الخبر . انظر الحلية : 5 / 91 .