ويجلسون يبكون ، ولذا سمّوا البكّائين « 1 » .
وقال أبو يمان [ قال سفيان ] « 2 » : ما أرى كان يدفع عن أهل هذه المدينة البلاء إلّا محمد « 3 » بن سوقة ؛ ورث عن أبيه مائة ألف ، فتصدّق بها .
ونظر في ماله يوما ، فوجد قد اجتمع عنده مائة ألف درهم ، فأقبل يقول :
ما اجتمعت من خير ، استدرجت لئن بقيت له ، فما دارت الجمعة وعنده منها شيء ، ثمّ صار يأخذ الزكاة من ابن أبي ليلى ، وحجّ ثمانين مرّة .
وقيل له : أيّ العمل أحبّ إليك ؟ قال « 4 » : إدخال السّرور على المؤمن ، فقيل له : ما بقي ممّا يستلذّ ؟ قال : الإفضال على الإخوان .
وقال يعلى : رأيت ابن سوقة وبين يديه جفنة ، وهو يعجن ، ودموعه تسيل ، وهو يقول : لمّا قلّ مالي جفاني إخواني .
وقال : ما استفاد رجل أخا في اللّه إلّا رفعه اللّه بذلك درجة .
أدرك أنس بن مالك ، وأبا الطّفيل ، وسمع منهما ، ولكن أكثر روايته عن عليّة التابعين .
* * *
هامش
( 1 ) قال صاحب الحلية 5 / 91 : كان ضرار بن مرة ، ومحمد بن سوقة إذا كان يوم الجمعة طلب كلّ واحد منهما صاحبه ، فإذا اجتمعا جلسا يبكيان .
وجاء في حلية الأولياء 5 / 4 : . . . عن جعفر الأحمر قال : كان أصحابنا البكاءون أربعة : مطرّف بن طريف ، ومحمد بن سوقة ، وعبد الملك بن أبجر ، وأبو سنان ضرار بن مرة .
( 2 ) في الأصل : أبو ثمان ، والمثبت وما بين معقوفين مستدرك من الحلية : 5 / 5 .
( 3 ) في الحلية 5 / 5 : إلا بمحمد .
( 4 ) في الأصل : وقال .