على العارف محيي الدين « 1 » ، وأجازه بالإرشاد ، ثمّ أتى قسطنطينية ، فجلس في زاوية شيخه ، وكان عالما عاملا ، فاضلا كاملا ، عابدا زاهدا ، ذا ورع وتقوى ، ملازما لحدود « 2 » الشريعة ، مراعيا لآداب الحقيقة ، قوّالا بالحقّ ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، وله تصانيف لا يمكن تعدادها .
ومن كراماته :
ما حكاه صاحب « شقائق النعمان » قال « 3 » : كنت مدرّسا بإحدى المدارس الثمانية ، فرأيت أنّ المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أهدى إليّ تاجا من المدينة ، رأيت هذه الواقعة في الثّلث الأخير من الليل ، فلمّا أصبحت ، جاءني رجل من قبل الشيخ ، وقال : الواقعة التي رأيتها معبّرة بأنّك ستصير قاضيا ، ولم أكن أخبرت بهذه الرؤيا أحدا ، فكان كما قال .
وتكلّم في زمن الوزير إبراهيم باشا بكلام حقّ في بعض الأمور ، فتكدّر « 4 » الوزير - وكان صعبا سفّاكا - فخافوا عليه منه ، ونصحوه بالسّكوت في مثل هذا الكلام ، فقال : غاية ما يقدر عليه ثلاثة : القتل ؛ وإنّه شهادة ، والحبس ، وهو عزلة وخلوة ، والعزلة طريقنا ، والنّفي ، وهي هجرة .
مات ببلده قيصريّة .
* * *
( 540 ) محمد بن عبد اللّه الهمداني « * »
محمد بن عبد اللّه بن ليث الهمداني ، صاحب المقروضة « 5 » .
عالم فاضل ، غلبت عليه العبادة والمجاهدة ، ذو كرامات كثيرة ، منها :
هامش
( 1 ) هو العارف محيي الدين الأسكليبي ، كما في الشقائق والشذرات .
( 2 ) في الأصل : لجدوة . والمثبت من مصادر الترجمة .
( 3 ) الشقائق النعمانية : 259 .
( 4 ) في الأصل : فتكلّم ، والمثبت من الشقائق : 260 .
* طبقات الخواص : 144 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 167 .
( 5 ) المقروضة : قرية من ناحية سحول ، انظر طبقات الخواص .