ولد سنة إحدى وخمسين وسبع مائة .
ذكر الكافيجي « 1 » وتعقّب بأنّه إنّما هو نسبة إلى قرية سمّاه بفنار .
كان عالما بالتعبير ، والفقه ، والأصول ، والعربية ، والمعاني ، والبيان .
اشتغل ببلاده على الجمال الآقسراني وغيره ، ورحل إلى مصر ، فأخذ عن الأكمل وغيره ، وعنه الكافيجي وغيره ، ثمّ رجع إلى الرّوم فحظي عند مراد بن عثمان ، وصار في معنى الوزير ، وارتفع قدره وعلا صيته ، وأثري حتى صار يقال : عنده نحو مائتي ألف دينار ، واشتهر منها أقلّ ممّا اختفى ، ولو لم يكن له إلّا « فصول البدائع في أصول الشرائع » « 2 » ، لكفاه « 3 » أقام في عمله ثلاثين سنة ، إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره .
وكان عنده جوار لا يحصين كثرة ، بالملابس الفاخرة ، والقلانس الذهبية ، ويلبس هو ثيابا دنيئة ، وعمامة صغيرة جدّا ، على زيّ مشايخ الصّوفيّة ، وخلّف عشرة آلاف مجلّد .
وولي الإفتاء والقضاء في زمن السّلطان بايزيد ، فشهد عنده شهادة فردّه ، وقال : إنّك تارك الجماعة .
ثمّ عمي في آخر عمره وسببه - وهو من الكرامات - أنّه لمّا سمع أنّ الأرض لا تأكل لحوم العلماء العاملين ، نبش قبر أستاذه المولى علاء الدين الأسود ، ليتحقّق ذلك ، فوجده كما وضع ، مع أنّه مرّ عليه سنون كثيرة ، فسمع صوتا يقول : هل صدّقت ؟ أعمى اللّه بصرك ، فعمي .
هامش
( 1 ) في الأصل : الكافجي ، وهو تصحيف . انظر ترجمة الكافيجي في : الضوء اللامع :
7 / 259 ، بغية الوعاة : 48 ، مفتاح السعادة : 1 / 454 ، وعرف بالكافيجي لكثرة اشتغاله بالكافية في النحو .
( 2 ) هو مصنف في أصول الفقه ، رتبّه على فاتحة ومطلب ، والمطلب فيه مقدمتان ومقصدان وخاتمة ، والخاتمة في الاجتهاد وما يتبعه ، جمع فيه المنار ، والبزدوي ، ومحصول الرازي ، ومختصر ابن الحاجب ، وللكتاب حواش وشروح . انظر كشف الظنون 2 / 1267 .
( 3 ) في الأصل : لكن .