وكان يقول : إنّي لأعلم من لا ينام حتّى يعتق اللّه لأجله ألوفا من الناس .
ورأى ربّ العزّة في النوم ألف مرّة .
مات ببيت المقدس سنة تسع « 1 » وتسعين وخمس مائة .
* * *
( 535 ) محمد بن أبي بكر المعروف بابن الحطّاب « * »
كان عالما عارفا ، محقّقا ، تفقّه على عليّ بن قاسم الحكميّ ، وغيره ، حتّى فاق أقرانه .
وكان أيّام شبابه معجبا بنفسه « 2 » ، يلبس الثّياب الفاخرة ، فاستدعى أخاه يوما - وعمره خمس وعشرون سنة - فقال له : رأيت ربّ العزّة ، وقال لي :
يا محمد ، أنا أحبّك ، فقلت : يا ربّ ، من أحببته ابتليته ، فقال : استعدّ لبلائي ، فكن يا أخي على حذر من أمري ، فصلّى عصر ذلك اليوم بمسجد الأشاعرة ، ثمّ انقلب إلى بيته مسرعا ، وكان من عادته أن يقرأ الدّرس بعد الصّلاة ، فسقط في أثناء الطريق مغشيا ، فمرّ به الفقيه إسماعيل الحضرمي رضي اللّه عنه ، فقبّله بين عينيه ، وقال : أهلا يا محبوب ، فحمله أخوه إلى البيت ، وصار لا يفيق إلّا بعض الأوقات ، فيسأل عن الصّلوات التي فاتته ، فيقضيها ، ثمّ يغشى عليه .
مات سنة خمس وستّين وستّ مائة ، ودفن بمقبرة باب سهام .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : سبع ، والتصحيح من مصادر ترجمته .
* طبقات الخواص : 138 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 132 ، وهو محمد بن أبي بكر بن الحسين الزوقري .
( 2 ) في طبقات الخواص : حتى فاق على فقهاء عصره ، وكان ذلك في أيام شبابه ، فأعجب بنفسه .