عليه وهو جالس ، وأخذ الثوب الذي عليه ، فصار الفقيه يجاذبه ، وهو يقول :
لا تفعل ، أتتركني عريانا ؟ فلم يقبل منه ، وأخذ الثّوب ، ووثب من جدار المسجد كعادته ، فما وقع إلّا في أيدي العسس ، فأخذوه ، وذهبوا به للوالي ، فأمر بشنقه ، وردّ القميص للشيخ .
ولمّا حصلت الحرقة الكبيرة في مدينة زبيد ، وحرق المسجد الذي هو فيه من كلّ جانب ، لم ينل الفقيه منه ضرر ، فأقبل عليه الشيخ إسماعيل في جماعة من الفقراء ، وحمله على ظهر بعضهم ، فلمّا خرج به من المسجد ، سقط أعلاه على أسفله .
مات سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، ودفن بباب سهام ، وقبره مشهور يزار ، ويتبرّك به ، وكان الشيخ إسماعيل رحمه اللّه يقول : من قرأ على قبر الفقيه عليّ بن موسى سورة يس أربع مرّات قضيت حاجته .
* * *
( 459 ) عليّ بن مرزوق بن حسن بن مرزوق « * »
كان شيخا جليل القدر ، مشهور الذّكر ، صاحب كرامات وأحوال ، وهو أحد مشايخ الشيخ إسماعيل الجبرتي .
حكى عنه أنّه كان معه في سماع ، فأنشد بعضهم :
كيف السّبيل إلى تناول حاجة * قصرت يدي عنكم كزند الأقطع
فحصل له حال ، وجعل يردّد البيت إلى الفجر ، وعليه أثر من ذلك الحال ، ثمّ اجتمعت به بعد أيّام ، فوجدت ذلك الأثر متزايدا ، فسألته عن حاله ، فقال :
أنا منتقل في هذه المدّة إلى دار الآخرة ، فلم يقم إلّا أياما ومات سنة ستّ وستّين وست مائة « 1 » .
هامش
* طبقات الخواص : 98 .
( 1 ) في الأصل : وسبعمائة والمثبت من طبقات الخواص .