وورد على الخليفة خبر بأنّ الرّوم قد أتوا إليه ، وأنّهم في منزل كذا ، فقال الخليفة للشيخ : يا سيّدي ، في الجند ضعف ، وأخاف على المسلمين ، فقال :
لا تخف ، ومضى « 1 » راجعا إلى مصر ، فجيء للخليفة بكتاب ؛ بأنّه في يوم كذا ، في ساعة كذا ، هلكت الروم بأسرهم ، فإذا هي الساعة التي دعا فيها الشيخ .
وقصده الخلعيّ مع آخر ، فقال أحدهما لصاحبه في الطريق : خرجت وأهلي يطلبون لحما ، وقال الآخر : وأهلي أنا سمكا . فلمّا دخلا عليه ، رحّب بهما ، ثمّ جلسا ، وإذا الباب يطرق ، فخرج عبده ، وعاد ومعه لحم ، فوضعه بين يديه ، فرفع رأسه وقال للذي اشتهى اللّحم : امض بهذا إلى أهلك ، ثمّ دخل رجل ومعه سمك ، فأعطاه للذي اشتهاه .
ومن كلامه :
الفقير من لا يسأل الناس إلحافا ، ولا غير إلحاف .
وقال : إيّاكم والعجلة ، فربّ عجلة يغضب منها الرّبّ .
* * *
( 458 ) عليّ بن موسى الجبرتي اليمني « * »
كان فقيها عالما ، صالحا كاملا ، حصلت له جذبة ، وكان يعتريه في بعض الأوقات ذهول ، ويظهر منه مكاشفات ، وإذا خاطبه أحد لا يجيبه إلّا بآية من القرآن ، يفهم منها المخاطب حاجته .
وهو أحد مشايخ الشيخ الكبير إسماعيل بن إبراهيم الجبرتي الذين انتفع بهم ، وكان يعتقده ويعظّمه ، وإذا نابه أمر لا يقضي بشيء حتّى يعرضه عليه ، ويشاوره فيه ، وظهرت له كرامات ، منها :
أنّ لصّا كان يدخل عليه المسجد ، ويأخذ ما وجده عنده ، فاتّفق أنّه دخل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الكواكب السيارة وتحفة الأحباب : وأخاف على المسلمين ، فادع اللّه لنا ، فبسط الشيخ يديه ودعا ، وودّع الخليفة . . .
* طبقات الخواص : 97 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 185 .