وكان يقول في دعائه : اللّهمّ ، إنّي أسألك ذكرا خاملا ، فسئل عنه ، فقال :
أخشى أن يصرعني ذلك مصرعا يسوؤني « 1 » .
وكان إذا مدحه أحد قال له : وما يدريك ؟ وما علمك ؟
وقال : كلّكم يلقى اللّه ولعة كذبة « 2 » ، وذلك لأنّ أحدكم لو كانت إصبعه من ذهب أشار بها ، أو بها شلل واراها .
وصحب رجلا فقال له : أوصني ، قال : إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل ، وإن استطعت أن تسأل ولا تسأل فافعل ، وإن استطعت أن تمشي ولا يمشى إليك فافعل ، وإن استطعت « 3 » أن تسمع ولا تتكلّم فافعل .
وقال : من مشى بين يديّ أبيه فقد عقّه إلّا أن يمشي فيميط الأذى عن طريقه ، ومن دعا أباه باسمه أو كنيته فقد عقّه إلّا أن يقول له : يا أبتي .
وكان جالسا في المسجد فسمع نعي ابن عمر ، فقال : واللّه ، لقد كنت أعدّ بقاءه أمانا لأهل الأرض .
وقال لصاحب نفقته : كم بقي عندك ؟ فقال : كذا وكذا ، قال : محلّ « 4 » الرزق للرزق .
وقال : كلّ كلام في المسجد لغو إلّا ثلاثة : مصلّ ، وذاكر للّه ، أو سائل حقّ أو معطيه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل خبر واحد ، وفي الحلية خبران :
الأول قال : اللهم إني أسألك ذكرا خاملا .
الثاني : عن يحيى بن أبي عمرو قال : قال لنا ابن محيريز : يقولون أخبرنا ابن محيريز ، إني أخشى اللّه أن يصرعني ذلك مصرعا يسوؤني .
( 2 ) في الأصل : كلكم يتقي اللّه ولفيه ، وفي حلية الأولياء 5 / 140 : كلكم يلقى اللّه غدا ولقبه كذبته ، والمثبت من تاريخ ابن عساكر : 38 / 405 . الوالع : الكذاب ، والولعة : يولع بما لا يعنيه . القاموس .
( 3 ) في الأصل : إن أردت أن تسمع ، والمثبت من الحلية 5 / 141 .
( 4 ) في حلية الأولياء 5 / 142 : أجل .