هذا ابن محيريز ، قال : أفّ ، إنّما دخلنا نشتري بنفقتنا ، ولم نشتر بديننا ، وخرج ولم يشتر منه « 1 » شيئا .
وسئل عمّا كان لباس من أدركه ، قال : الحبرات « 2 » والممشّق « 3 » ، لأن يكون في جلدي برص أحبّ إليّ من أن ألبس ثوب حرير .
ولبس ثوبين من نسج أهله ، فقال له ابن دريك : إنّي أكره أن يزهّدوك ، أو يبخّلوك ، فقال : أعوذ باللّه أن أزكّي نفسي أو أحدا ، وأمر فاشتري له ثوبين أبيضين مصريين « 4 » ، فلبسهما .
ودخل على سليمان ، فقال له سليمان : بلغني أنّك زوّجت ابنتك « 5 » ، قال :
نعم ، قال : فأصدقنا عن صداقها « 6 » ، فقال : أمّا العاجل فدفع إليهم ، وأمّا الآجل فهو عليه ، وكان بلال بن أبي هريرة رضي اللّه عنه جالسا عنده فقال له :
يا [ ابن ] « 7 » محيريز ، اقبل عطيّة الأمير ، فقال له : متى صرت شرطيّا لسليمان ؟
وبعث إليه عبد الملك بن مروان [ بجارية ] « 8 » ، فترك منزله ، فقيل لعبد الملك : قد نفيت ابن محيريز عن منزله لأجل الجارية التي بعثتها إليه ، فأرسل فأخذها .
هامش
- تذكرة الحفاظ : 1 / 68 ، العبر : 1 / 117 ، تاريخ الإسلام : 4 / 21 ، تهذيب التهذيب : 6 / 22 ، شذرات الذهب : 1 / 116 .
( 1 ) في الأصل : منها ، والمثبت من الحلية 5 / 139 .
( 2 ) الحبرات جمع حبرة : رداء واسع مخطط ، مصنوع في اليمن . معجم الملابس عند العرب .
( 3 ) الممشق : المصبوغ بالحمرة .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي الحلية ، وتاريخ ابن عساكر : ثوبين ممصرين ، ثوب ممصّر :
مصبوغ بحمرة خفيفة ، والتمصير في الصبغ أن يخرج الثوب المصبوغ مبقعا لم يستحكم صبغه .
( 5 ) في حلية الأولياء 5 / 140 : ابنك .
( 6 ) كذا في الأصل ، وفي الحلية 5 / 140 : قال : فقد أصدقنا عنه .
( 7 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية .
( 8 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية 5 / 140 ، وتاريخ ابن عساكر : 38 : 401 .