كان جالسا ، فغطّى رأسه واضطجع وبكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال :
رياء ظاهر ، وشهوة خفيّة ، والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمّهاتهم ، ما أمروهم به ائتمروا ، وما نهوهم عنه انتهوا .
وسئل : ما رأس الزّهادة ؟ فقال : جمع الأشياء من حلّها ، ووضعها في حقّها .
وقيل له : انعت لنا أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فقال : قد سبقا من كان معهما ، وأتعبا من كان بعدهما .
ومرّ على مالك بن أنس رضي اللّه عنه ، فقال له : يا مالك ، ما أقول لك نفاسة ، بلغني أنّه سيكون في هذه الأمّة أئمّة في الدّين يضلّون ويضلّون ، فاتّق اللّه أن تكون منهم .
وقال : ألف عن ألف خير من واحد عن واحد .
وقال : [ لقد رأيت ] « 1 » مشيخة بالمدينة وإنّ لهم لغدائر ، وعليهم الممصّر والمورّد ، وفي أيديهم مخاصر ، وآثار الحنّاء كهيئة الفتيان ، ودين أحدهم أبعد من الثّريا إذا أريد على دينه .
أسند عن : أنس بن مالك ، وسمع منه ، ومن غيره .
وعنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيره رضي اللّه عنه ورحمه .
* * *
( 262 ) رجاء أبو غسّان بن صهيب الجرواني « * »
أحد المعرضين عن الدّنيا ، الرّاحلين عنها .
من كلامه :
نعم الدار طريقا إلى الجنة ، ومن اتّخذ الدّنيا طريقا لم يعرّج على ما فيها ، فالدّنيا طريق الأكياس ، غنموا فيها النّفوس ، ورحلوا بها عنها .
مات في القرن الرابع .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من حلية الأولياء .
* حلية الأولياء : 10 / 392 .