وقال : اثنتان لو لم يكونا لم ينتفع أهل الدّنيا بدنياهم : الموت ، والأرض تنشّف النّدى « 1 » .
أسند عن أنس « 2 » بن مالك رضي اللّه عنه ، وروى عن سعيد بن المسيّب ، وأبي العالية ، وغيرهم .
* * *
( 259 ) دحمل الصّهباني اليمني « * »
دحمل أبو التقى « 3 » بن عبد اللّه الصّهباني اليمني ، كان عابدا ناسكا ، وكان يغلب عليه الوله فيأتي إلى المنبر ويضربه بالعصا ، ويقول : يا حمار الكذّابين .
وكان له كرامات
منها : أنّه شفع عند قضاة عرشان فلم يقبلوه ، فخرج مغضبا ، وقال : اللّهمّ ، أهلك عرشان ، فلم يمض إلّا ساعة وقد تغيّرت أحوالهم ، وزالت دنياهم .
ومنها : أنّه لمّا عزم السّلطان طغتكين على أخذ أرض اليمن ، وجعلها ملكا للسلطنة ، وشقّ على الناس ذلك ، دخل هو وأتباعه المسجد ، واعتكفوا فيه ثلاثة أيّام ، فخرج في الرّابع وهو يقول : يا سلطان السّماء ، أهلك سلطان الأرض ، فنهاه صحبه ، فقال : قضي الأمر ، فإنّي رأيت السّلطان وهو بارز والسّهام تأتيه من كلّ ناحية ، فلم يمض النهار حتّى مات ، وكفى اللّه الناس شرّه .
مات الشيخ رضي اللّه عنه في حدود السبع مائة « 4 » .
هامش
( 1 ) في سير أعلام النبلاء 6 / 378 : تنشق الندى .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء ، وتهذيب الكمال ، وسير أعلام النبلاء : رأى أنسا .
* طبقات الخواص : 51 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 8 . والصّهباني منسوب إلى صهبان بضم الصاد وسكون الهاء ، جهة متسعة مما يلي مدينة جبلة باليمن
( 3 ) في الأصل : أبو البقاء ، والمثبت من مصادر ترجمته .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الخواص : بعد الست مائة تقريبا .