( 214 ) حسان بن أبي سنان « * »
حسّان بن أبي سنان ، حافظ الطرف واللّسان ، رابط القلب والجنان .
رأى بعضهم المصطفى صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، أين الأبدال من أمّتك ؟
فأومأ بيده قبل الشام ، فقال : أما بالعراق منهم أحد ؟ قال : بلى ، محمّد بن واسع ، وحسّان بن أبي سنان ، ومالك بن دينار .
ورأى آخر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال له : لو أنّ حسّانا دعا أن يحوّل جبل لحوّل .
وكان إذا رأيته تظنّ أنّه مريض .
وخرج للعيد ، فقيل له لمّا رجع : لم نر عيدا أكثر نساء من هذا العيد ، فقال :
ما تلقتني « 1 » امرأة حتّى رجعت « 2 » .
ومرّ بغرفة فقال : منذ كم بنيت هذه ؟ ثمّ رجع إلى نفسه ، وقال : وما عليك تسألين عمّا لا يعنيك ، ثمّ عاقبها بصوم سنة .
وكان إذا فتح حانوته يضع الدّواة ، وينشر حسابه ، ويرخي ستره ، ثمّ يقوم يصلّي ، فإذا أحسّ بإنسان قد جاء أقبل على الحساب ليريه أنّه كان مشتغلا بالحساب .
وكان يقول : لولا المساكين ما اتّجرت .
وقال : ما أيسر الورع إذا شككت في شيء فاتركه .
وكان له شريك مقيم بالبصرة وهو بالأهواز ، فيجهّز لشريكه المتاع ، ثمّ
هامش
* تاريخ البخاري الكبير : 3 / 34 ، المعرفة والتاريخ : 2 / 68 ، الجرح والتعديل :
3 / 236 ، ثقات ابن حبان : 6 / 225 ، حلية الأولياء : 3 / 114 ، تهذيب الكمال :
6 / 26 ، تاريخ الإسلام : 5 / 60 ، تهذيب التهذيب : 2 / 249 .
( 1 ) في الأصل : ما لقيني ، والمثبت من الحلية .
( 2 ) هذا يدل على شدة المراقبة ، وحفظ البصر ، والاشتغال بما يعني امتثالا للأمر . من هامش نسخة ( ج ) من الحلية 3 / 115 .