وكان يحصل له عند التذكير وجد وحال ، وربّما صاح وألقى نفسه عن المنبر ، ولا يسمع صوته أحد إلّا حصل له وجد ، وكم من فاسق تاب ، وكافر أسلم على يديه ، أو بسماع صوته من بعد .
وكان ذا أخلاق حميدة ، ورعا زاهدا ، تقيّا نقيّا ، متعبّدا مجاهدا ، متضرّعا إلى اللّه مبتهلا خاشعا متواضعا متبتّلا ، يستوي عنده الغنيّ والفقير .
وكان يغسل ثيابه بنفسه .
ومن كلامه :
التوحيد والإلحاد يصعب التمييز بينهما ، وربّما لا يقدر عليه أحد ، فالوقوف على طريقتك أسلم .
وقال : إذا غلب عليك خاطرك بالميل إلى التصوف فاختر من المشايخ من كان ثابت القدم في الشّريعة ، وإن رأيت فيه ما يخالف الشّرع ولو قليلا فاحترز منه فإنّ مبنى الطريق على رعاية الأحكام الشرعيّة وآدابها .
مات سنة ثلاثين وتسع مائة « 1 » .
* * *
( 204 ) جمال الدين محمّد « * »
جمال الدّين محمد بن عيسى اليمني الزيلعي شيخ الطريقة ، وموضّح غوامض الحقيقة .
ومن كلامه :
ما ثمّ إلّا خلع الكونين والعالمين .
هامش
( 1 ) في الشقائق النعمانية : سنة ثلاث وثلاثين وتسع مائة . وفي الكواكب السائرة والشذرات : سنة ثلاث وتسع مائة .
* لعلّه الذي تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 558 ، وانظر ترجمة جمال الدين أبو عبد اللّه اليمني الآتية صفحة 248 .