( 152 - 153 ) أحمد الميموني ، وأحمد الموصلي « * »
كانا من العبّاد السّائحين ، شربا شراب المشتاقين .
حكى الميمونيّ عنه أنّه قال : أتيت أحمد الموصلي فقلت : إنّي أهديت حديثا ، قال : هات ، فإمّا يأتيني المزيد « 1 » من اللّه تعالى ، فأعمل عليه ، وإمّا أن أشهق شهقة فأموت ، فقلت : بلغني عن أبي العالية أنّه قال : قرأت في بعض الكتب حديثا طرد عنّي نومي ، وأذهب عنّي شهوتي ، وهو : يا معشر الربّانيين من أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم انتدبوا لدار ، قال : فلمّا قلت : يا معشر الربّانيين اصفرّ ثم احمرّ ثم اسودّ ، ثم غشي عليه ، فقلت : انتدبوا لدار ، أرضها زبرجد أصفر ، متدلّية عليها أشجار الجنّة بثمارها . فلمّا غشي عليه ، قمت وتركته .
ماتا في القرن الثالث .
* * *
( 154 ) أحمد بن قطب الدين مخلوف « * * »
جدّ جدّنا قاضي القضاة شيخ الإسلام يحيى المناوي رضي اللّه عنه ، من الصّوفيّة الأخيار ، العارفين الكبار .
ولد بحدّادة ، قرية من أعمال تونس ، ونشأ بها فتصدّى للتّسليك ، وقصد لذلك من الأقطار الشاسعة والبلاد النائية ، ثمّ تحوّل منها إلى منية « 2 » بني خصيم بصعيد مصر .
وسبب خروجه منها أنّه لمّا كثرت أتباعه ، وبلغت نحو أربعين ألفا تخوّف سلطان تونس منه ، فاحتال على إخراجه من بلاده ، ثمّ لمّا قدم المنية استوطنها ، وحصل لأهلها به ارتفاق ونفع ، وأقام عند جامعها القبلي في زاوية أنشأها ، فضاقت عنه ، فتحوّل إلى الجامع .
هامش
* حلية الأولياء : 8 / 288 و 10 / 134 ، وصفة الصفوة : 4 / 189 . والميموني نسبة إلى ميمون بن مهران .
( 1 ) في الأصل : المؤيد ، والمثبت من الحلية .
* * جامع كرامات الأولياء : 1 / 318 .
( 2 ) منية بني خصيب ، والعامة تقول : منية بني خصيم . وقد تقدم التعريف بها 3 / 278 . وانظر قاموس رمزي 2 / 3 / 197 .