( 151 ) أحمد بن الغمر « * »
أحمد بن الغمر ، المحفوظ من اللهو والزّمر ، المؤيّد بالثبات والصبر ، وهو بصريّ .
قال : سمعت محمد بن المبارك رضي اللّه عنه يقول : قلت لراهب : متى يبلغ الرجل حقيقة الأنس باللّه ؟ قال : إذا صفا له الودّ فيه ، وخلصت المعاملة فيما بينه وبين ربّه ، قلت : فمتى يكون ذلك ؟ قال : إذا اجتمع الهمّ فصار في الطاعة ، قلت : ومتى ذلك ؟ قال : إذا اجتمعت الهموم فصارت همّا واحدا ، قلت : بم يستعان على قلّة الكلام ؟ قال : بالتحرّي في المكسب والنظر في الكسرة « 1 » ، قلت : عظني وأوجز ، قال : كل من حلال ، وارقد حيث شئت ، قلت : أين طريق الرّاحة ؟ قال : في خلاف الهوى ، وهي توجد عند أوّل قدم يضعها الرّجل في الجنّة ، قلت : بما ذا أقطع الطريق إلى اللّه ؟ قال : بالسّهر الدّائم ، والظّمأ في الهواجر ، قلت : ما علامة العلم ؟ قال : الخوف ، والشفقة ، قلت : ما علامة الجهل ؟ قال : الحرص والرّغبة ، قلت : ما علامة الورع ؟
قال : الهرب من مواطن الشّبهة ، قلت : فما الذي علقك « 2 » في هذه البيعة ؟
قال : قفزة « 3 » الأكياس من فخّ الدّنيا تحصّنا بها من فتنة الأرض ، من مشى على الأرض عقر « 4 » ، ومن خاف اللّصوص على رحله أقلع ، والقلب إذا صفا ضاقت به الأرض حتى يسمو ، قلت : من أين تأكل ؟ قال : من تدبير « 5 » اللطيف الخبير ، إنّ الذي خلق الرّحى يجيء بالطحين . وأومأ بيده إلى ضرسه .
* * *
هامش
* حلية الأولياء : 10 / 131 .
( 1 ) في الحلية : الكسوة .
( 2 ) في الحلية : عقلك .
( 3 ) في الحلية : فزعة . وهناك اختلاف في العبارة .
( 4 ) في الحلية : عثر .
( 5 ) في الحلية : من بذر .