ومن كلامه :
المخصوصون من اللّه تعالى على منازل ثلاثة : منهم من ضنّ به على البلاء لكيلا يستغرق الجزع صبرهم ، فيجدوا في صدورهم حرجا من قضائه ، أو يكرهوا حكمه ، ومنهم من ضنّ بهم عن مجاورة العصاة ومخالطتهم لتسلم صدورهم وقلوبهم للعالم فيستريحوا ولا يغتمّوا ، ومنهم من صبّ عليهم البلاء صبّا ، وأمدّهم بالصّبر والرّضا فما ازدادوا إلّا حبّا ، وللّه عباد منحهم نعما تجدّد عليهم ، وأسبغ عليهم ظاهر العلم وباطنه ، وأجهل عن الناس ذكرهم .
وقال : أفضل الأعمال عمارة الأوقات في الموافقات .
وقال : الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليغنيه بالاستغناء له كما عزّزه بالافتقار إليه .
وقال : أعظم الناس ذلّا فقير داهن غنيّا أو تواضع له ، وأعظم الخلق عزّا غنيّ تذلّل لفقير أو حفظ حرمته .
وقال : الرّاضون بالفقر أمناء للّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، بهم يدفع البلاء عن الخلق .
ومن نظمه « 1 » :
يا من يعدّ الوصال ذنبا * كيف اعتذاري ولي ذنوب
إن كان ذنبي إليك حبّي * فإنّني عنه لا أتوب
مات سنة تسع وتسعين ومائتين عن نحو مائة وعشرين سنة ، ودفن بجانب أستاذه ابن رزين بجبل طور سيناء .
* * *
هامش
( 1 ) وينسب إلى علي بن رزين ، انظر صفحة 467 من هذا المجلد .