وقال : من دقّق الورع هنا اتّسع عليه الصّراط غدا ، ومن وسّع على نفسه هنا ضيّق عليه الصراط هناك .
أسند الحديث ، ومات سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة .
* * *
( 82 ) أبو العباس المريني المغربي « * »
كان كثير السّياحات ، عظيم الكرامات ، أقام اثنتي عشرة سنة لم يحل بينه وبين السّماء حائل ، دخل مصر بعد موت العارف ابن الصبّاغ ، وندم لعدم رؤيته ، وأقام ستّ سنين بمكّة لم يدخل جوفه إلّا ماء زمزم .
وكان إذا سلّم على المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ردّ عليه وأجابه عمّا حدّث به .
وكان مدّة حياته مستغرقا إلى أن قتل أمير المؤمنين بالمغرب يعقوب أخاه لأجل الملك ، ثمّ ندم وتاب ، فأورثت التّوبة في باطنه أحوالا حسنة ، وكم قطيعة جلبت وصلا ! فطلب من يرشده ويداويه ، فأرشد إلى صاحب التّرجمة ، فسعى في طلبه سعيا حثيثا ، فأحضر بعد تعب وتمنّع شديد ، فلمّا حضر عنده أمر يعقوب بذبح دجاجة وخنق أخرى ، وأن تذبح كلّ منهما على حدة ، ثمّ قدّمهما له ليأكل ، فأمر الخادم برفع المخنوقة ، وقال : هذه جيفة ، وأكل المذبوحة ، فسلّم يعقوب نفسه له ، وصيّر نفسه كالخادم له ، ففتح له عليه ، وترك الملك وسلّمه لابنه ، وثبتت قدمه في الولاية « 1 » .
وكان الشّيخ يقبل الأموال ويذهب بها إلى الحجاز يفرّقها بالحرمين ، وكان يفرّقها على الفقراء ، ويهمل الأشراف ، لما يرى منهم من الظّلم وسوء الاعتقاد ، فرأى ليلة سرادقا نصب من مكّة إلى الحجرة النبويّة ، فقيل : لمن هذا ؟ فقيل :
لفاطمة ، جاءت تزور أباها ، فمرّت تحت السّرادق ، فتعرّض الشيخ للسّلام
هامش
* روض الرياحين 475 ( حكاية 440 ) ، 496 ( الحكاية 456 ) رسالة صفي الدين صفحة 57 .
( 1 ) نسبت هذه القصة إلى أبي العباس المرسي ، أحمد بن عمر الأنصاري ، انظر جامع كرامات الأولياء 1 / 314 .