يزيل المعنى ، فليست بفراسة ، بل خاطر ، أو محادثة نفس .
وقال : جلست على بركة ماء بالبادية ستّة عشر يوما ، لم آكل ، ولم أشرب ، فمرّ عليّ أبو تراب ، فقال : ما جلوسك هنا ؟ قلت : أنا بين المعرفة والعلم « 1 » ، أنتظر ما يغلب عليّ ، فأكون معه ، فقال : سيكون لك شأن .
وقال : إذا رأيت خبز « 2 » الفقير على ثوبه فلا ترج خيره .
* * *
( 45 ) أبو جعفر المزيّن الكبير « * »
وهو غير أبي الحسن المزيّن الصغير المذكور في « الكبرى » « 3 » ، جاور الحرم سنين ، ومات به ، كان بالاجتهاد متمتّعا ، وبالعبادة عن الخلق متمنّعا .
ومن كلامه :
إنّ اللّه تعالى لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ، بل بقدر عظمته ، ولم يؤمّن الخائفين بقدر خوفهم ، بل بقدر جوده وكرمه ، ولم يفرّح المحزونين بقدر حزنهم ، بل بقدر رأفته ورحمته .
وقال : محنتنا وبلاؤنا صفاتنا ، فمتى فنيت حركات صفاتنا ، أقبلت القلوب منقادة للحقّ ، متصرّفة بحالها « 4 » .
وقال : إنّ الذي عليه أهل الحقائق في وحدانيته أنّه تعالى غير مفقود [ فيطلب ] « 5 » ، ولا ذو غاية فيدرك ، فمن أدرك موجودا معلوما له ، فهو بالموجود مغرور ، والموجود عندنا معرفة حال ، وكشف علم بلا حال ، لأنّ
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء ، وفي مختصر تاريخ دمشق : بين العلم واليقين .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء ومختصر تاريخ دمشق : ضرّ .
* حلية الأولياء : 10 / 340 ، صفة الصفوة : 2 / 265 ، العقد الثمين : 8 / 32 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 2 / 117 .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي حلية الأولياء : منصرفة لحالها .
( 5 ) ما بين حاصرتين مستدرك من الحلية .