وله كلام عال في الطريق ، وكان يقول : من رأيتموه يطلب الطّريق ، فدلّوه علينا ، فإن كان صادقا أوصلناه إلى مقصوده ، وإن كان كاذبا طردناه لئلّا يتلف المريدين .
وقال : كنت في بدايتي إذا رأيت مقامي يعلو مقام أحد من إخواني ، أقول :
اللّهمّ ، أعل مقامه فوق مقامي ، كذلك درج الإخوان الصّادقون .
وقال : كنت أذكر في بدايتي لا إله إلا اللّه لا أغفل عنها ، فقالت لي نفسي :
من ربّك ؟ قلت : اللّه ، فقالت : لا ربّ لك إلّا أنا ، وذلك أنّي أقول لك :
أطعمني ، واسقني فتفعل ، ثمّ أقول : قم ، تقم ، وامش ، تمش ، فأنت تتمثّل أمري ، فإذا أنا ربّك ، وأنت عبدي ، فتحيّرت ، فظهرت لي عين الشريعة وقالت : جادلها بكلام اللّه ، فأفحمتها .
قال : وقيل لي : من شيخك في البداية ؟ فقلت : أبو جعران « 1 » ، فقالوا :
كيف ؟ فقلت : كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران ، وإذا بأبي جعران يصعد منارة السّراج ، فيزلق ويرجع ، لكونها ملساء ، فعددت عليه تلك الليلة سبع مائة مرّة ، وهو يقع ولا يرجع ، ثم خرجت إلى صلاة الصبح ورجعت ، فإذا هو جالس عند الفتيلة ، فأخذت من ذلك ما أخذت .
وقال : لا يقدح عدم الاجتماع بالشيخ صحّة الاقتداء به ، فإننا نحبّ اللّه ورسوله والصّحابة وغيرهم ، ونقتدي بهم وما رأيناهم ، لأنّ صورة المعتقدات إذا ظهرت لا يحتاج معها إلى صورة الأشخاص ، بخلاف صور الأشخاص إذا ظهرت يحتاج إلى صور المعتقدات ، فإذا حصل الجمع بين المعنيين ، فهو الكمال .
[ وله كرامات : ]
وله مناقب وكرامات لا تحصى ، وقد أفردت بالتآليف ، فمن ذلك : أنّ الشيخ يعيش أتاه ومعه اثنان ، فوقفوا بالباب متأدّبين ، فخرج الخادم ، فقال : يدخل يعيش ورفيقه فلان ، ويذهب الثالث يغتسل ، فإنّه جنب ، فدخلوا وقد هدّت
هامش
( 1 ) أبو جعران : كنية الجعل ، وهو دويبة سوداء صغيرة ، تألف المواضع الندية ، وهي من الخنافس . متن اللغة ( جعل ) .