وخبر نعته مشتهر ، ودرّ حكمه منتثر ، ومصنّفاته مفيدة ، وحلل ذكره على مرّ الأيام جديدة « 1 » . هجر النّوم وقلاه ، ولو لم يكن له غير كتاب « التّنوير » « 2 » لكفاه .
قال التاج السّبكي « 3 » : أراه كان شافعيا .
وقال غيره : كان مالكيا « 4 » .
له اليد الطّولى في العلوم الظاهرة ، والمعارف الباطنة ، إمام في التّفسير والحديث والأصول ، متبحّر في الفقه .
له وعظ يعذب في القلوب ، ويحلو في النّفوس .
وكان قد تدرّب بقواعد العقائد الشّرعية ، وهذّبته العلوم ، فاستدلّ بالمنطوق على المفهوم ، فساد بذلك العصابة الصوفية . وكان له من الرّئاسة شرب « 5 » معلوم .
وهو صاحب كتاب « الحكم » « 6 » الذي من تأمّله قال : ما هذا منشور ، إن هذا إلّا لؤلؤ منثور ، كلّ سطر منه جنّة قد حفّت بالثمار ، وأحدقت بأنوار الأزهار ، وكلّ شطر من سطر لو يباع بثمن بخس لاشتري بألف دينار .
صحب العارف المرسي .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : على ممر الأيام جديرة .
( 2 ) « التنوير في إسقاط التدبير » ألفه بمكة ، ثم استدرك عليه بدمشق وزاد فيه فوائد ، ولم يرتب وإنما هو كلمات من حيث الورود ، قال : إذا طالعه المريد الصادق عرف أن المتلوث لا يصلح للحضرة الإلهية كشف الظنون 1 / 502 ، وقد طبع في القاهرة أكثر من خمس طبعات .
( 3 ) طبقات الشافعية 9 / 23 .
( 4 ) ابن فرحون في الديباج المذهب .
( 5 ) في ( ب ) : شرف .
( 6 ) الكتاب حكم منثورة على لسان أهل الطريقة ، ولما صنّفها عرضها على شيخه أبي العباس المرسي ، فتأملها ، وقال : لقد أتيت يا بني في هذه الكراسة بمقاصد « الإحياء » وزيادة . ولذلك تعشقها أرباب الذوق لما رقّ لهم من معانيها وراق ، وبسطوا القول فيها وشرحوها كثيرا ، ولمؤلف كتابنا هذا شرح عليه سماه : الدرر الجوهرية . كشف الظنون 1 / 675 .