ما أوعدكم الشّيخ . فجاءوه ، ومرّغوا وجوههم بالتّراب بين يديه ، فذهبت .
ومنها : أنّه أخلى رجلا ، فصار يتصوّر له شيطان ، ويشوّش عليه ، فقال له الشّيخ : إذا رأيته فنادني باسمي . ففعل ، فما تمّ نداؤه إلّا والشّيخ بباب الخلوة ، فذهب الشيطان .
وله كلام في التّصوّف عال ، فمنه ما قال : الأولياء كالأنبياء والرّسل ، فمنهم من يؤيّد بإرشاد المريدين ، والكرامات والبراهين ، ومنهم من له فضل في نفسه ولا يعطي ذلك .
وقال : ينبغي للفقير الصّادق أن يكون كثير « 1 » الفضائل ، لطيف الشمائل ، حرفته في الدّنيا الزّهادة ، وحانوته فيها العبادة .
مات سنة ثمان وأربعين وسبع مائة .
* * *
( 618 ) علي البجلي « * »
علي بن إبراهيم البجلي فقيه زاهد ، ورع عابد ، إمام على العدل والمعرفة جبل ، وصوفيّ تضرب إليه أكباد الإبل ، جميل الهيئة والمنظر ، أزهى من الرّوض الأريض وأزهر .
أخذ عن جمع من الأعيان منهم ابن عجيل .
وتخرّج به نحو مائة مدرس .
وكان يحفظ « المهذّب » عن ظهر قلب . ولم يكن أحد من فقهاء اليمن أكثر أصحابا منه . ثم لزم طريق الزّهد والورع ، وشهر بالعلم والصّلاح ، وقصد من كلّ فجّ .
هامش
( 1 ) في الأصل : كونه كثير ، والمثبت من مرآة الجنان 4 / 326 ، وطبقات الخواص .
* مرآة الجنان 4 / 261 ، 360 ، العقود اللؤلؤية 1 / 416 ، طبقات الخواص 84 ، الدرر الكامنة 3 / 9 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 182 .