وأتى له بامرأة أخرى وكانت قد أيست من الحمل ، فقال : إنّها تحمل ، وتأتي بأربعة ذكور . فكان كما قال .
واستدعى نقيبه يوما عند الشّروق ، فقال : ائتني بوضوء السّاعة ، لأصلّي الصّبح . فخطر للنّقيب : ما فضل الشّيخ على غيره ، وهو نائم اللّيل كلّه ، ويؤخّر الصّلاة لهذه السّاعة ؟ فمسك الشيخ بيده ، وقال : ليس الأمر بالصّلاة والصّيام ، بل مواهب يهبها لمن يشاء ، فسلّم تسلم .
* * *
( 617 ) علي الطواشي « * »
علي بن عبد اللّه الطواشي كان عارفا كاملا ، جليل القدر ، مشهور الذّكر ، صوفيا كاملا ، واعظا فاضلا ، كم صغى إلى قوله سمع ، وجرى عند سماع وعظه دمع .
صاحب أحوال صادقة ، وكرامات خارقة .
أخذ عنه الإمام اليافعي ، وبه كان انتفاعه ، وحصل له مع السّلوك جذبة من جذبات الحقّ ، وأفاض عليه من فيض فضله ، وملأ قلبه من أنوار قدسه ، فطهّره من صفات نفسه ، وكشف له حجاب الجلال ، وأطلعه على مكنون المعارف والأسرار ، ومخدّرات « 1 » الجمال .
ومن كراماته :
أنّ بعض الأمراء أفحش في الظّلم ، فقال الشّيخ : إن لم ينتهوا وإلّا جاءتهم النّار . فقالوا : متى ؟ قال : ليلة الجمعة . فلمّا كان سحر ليلة الجمعة ، طلع المؤذّن ليؤذّن ، فوجد نارا مقبلة كالمنارة ، تدنو قليلا قليلا . فصاح : هذا
هامش
* مرآة الجنان 4 / 269 ، 311 ، و 361 ، طبقات الخواص 81 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 182 .
( 1 ) المخدرات : المستورات . وعبارة اليافعي في مرآة الجنان : وكشف له حجاب الجمال .