بها ، فإذا تكلّم بشيء من التّصوّف أدّاه بالعربيّة أحسن تأدية ، وهذه كرامة بلا مرية .
ولمّا حجّ رجع إلى دياره الرّوميّة ، وهو الآن في قيد الحياة ، كثّر اللّه من أمثاله ، وأفاض علينا من بركاته ونواله ، وختم اللّه لنا وله بالحسنى ، وبلّغنا وإيّاه المقام الأسنى ، آمين .
تنبيه :
تعقّب بعض النّاس ما حكيته عن صاحب التّرجمة من قوله : ( اختبرت أهل بلدتكم فلم أجد فيها من هو في مقام الإرادة ، فضلا عن التّسليك في طريق الخلوة ) . مع ذكري لمن مرّ من أهل هذا العصر ، وزعم أنّ ذلك تناقض منّي ، ووجّه سهام الملام إليّ ، وبالغ في الإنكار عليّ ، وهذه جهالة واضحة ، وغباوة فاضحة .
أمّا أوّلا : فإنّي صرّحت بعزو ذلك إليه ، ومن نسب قولا إلى قائله ، فقد برئ من عهدته ، وصارت العهدة على القائل لا النّاقل .
وأمّا ثانيا : فلأنّ هذا المعترض عمي عن قول الشّيخ : ( في طريق الخلوة ) ومن ذكرته ليس من طريقها ، بل من الصّوفيّة .
وهذا الكتاب مؤلّف في تراجم الصّوفيّة ليس خاصّا بأهل الخلوة ، فكيف يتوهّم عاقل فضلا عن فاضل ورود ذلك على الشّيخ أو علينا ، تنزلنا وسلمنا ، فالشّيخ إنّما قال ذلك بحسب علمه ، فلا ينافي أن يكون هنالك من لم يطّلع عليه ، فهذه الكلمة التي صدرت من المعترض إمّا نفثة مصدور ، ولفحة حرور ، وإمّا شيء نشأ عن التّهافت على التّفاخر بالتعقّب ، والتّرامي والتّزاحم على التعصّب . وإمّا أمر سببه سوء الفهم ، وجمود الطّبع ، وتباعد الذّهن ، وجمود القريحة . وكم عائبا قولا صحيحا « 1 » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول الشاعر :وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السّقيم