( 857 ) عبد اللّه بن الصبّان « * »
عبد اللّه بن محمد بن عبيد المشهور والده بالصبّان . كان لطيف الذّات ، جميل الصّفات ، ملازما للعبادة ، مؤثرا الزّهادة .
وكان أبوه يبيع الصّابون بباب زويلة ، فأنجب خمسة ذكور ، أحدهم هذا .
فقرأ القرآن عند ابن المناديلي « 1 » بباب الخرق ، ثمّ غلب عليه الحال ، وهو في سنّ الاحتلام ، فصار يصعق ويهيم أحيانا .
ثمّ حبّب إليه لزوم مجلس الشّيخ كريم الدّين الخلوتي « 2 » ، فأخذ عنه ، وقرّ به واختصّ به .
وجدّ واجتهد ، فأرشده الشّيخ إلى سكنى زاوية الشّيخ دمرداش ، فناب فيها عن بعض أولاد الشّيخ في عدّة وظائف ، وأقرأ بها الأطفال وهو في خلال ذلك يلازم مجلس الشّيخ ، ويعرض عليه وقائعه ، ويقصّ عليه رؤياه ، وهو يرقّيه في المراتب ، ويخلّيه ، وتكرّر ذلك .
فاستأذن الشّيخ يوما أن يترك أكل الحيوان ، وما خرج منه ، فمنعه ، ثمّ أذن ، فمكث كذلك مدّة ، فرقّ حجابه ، وقويت روحانيّته ، وتمثّلت له الأرواح ، وخاطب وخوطب .
ثمّ حصل له لمحة من التجلّي البرقي ، فهام وغاب عن الأنام ، فوكّل به الشّيخ من لازمه ليضبط حاله .
وصار يأكل كلّ يوم عدّة من رؤوس الغنم ، ويشكو الجوع والنّار ، ثمّ انحلّ ذلك .
هامش
* خلاصة الأثر 3 / 64 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 127 .
( 1 ) انظر ترجمته 3 / 486 .
( 2 ) انظر ترجمته 3 / 460 .