تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وقال : ارفعه ؛ فإنّ الفقراء لا يأكلون . فألحّ عليه ، فقال : طبخته بلبن كلبة ، ثمّ تأتي به إلينا ؟ ! فاعترف الرّجل ، فاستعفاه وتاب . أخبر الشّيخ حشيش الحمّصاني « 1 » أنّه شاهد ذلك . وكان يرى المصطفى عليه الصّلاة والسّلام يقظة ، وله معه وقائع وحكايات يطول شرحها ، وكرامات لا تكاد تحصى . مات في حدود نحو الخمسين وتسع مائة . * * *

( 814 ) غريب الذئب « * »

أصله من بلاد هلبا سويد « 2 » . وكان يغلب عليه الجذب .

ومن كراماته :

أنّه زرع بطّيخا ، فجاء الذّئب ليلا ، فأكل من بطّيخه ، فأمسكت فمه حتّى أصبح ، فأتى الشّيخ ، فوجده كذلك ، فقال له : إن تبت قلت للبطّيخة تطلقك ؟ فأشار إليه أن نعم ، فقال : يا بطّيخة أطلقيه . فانطلق . ومنها : أنّه كان يتطوّر في صفة الحيوانات ، فتطوّر يوما في صورة كركيّ ، فأتى جماعته ، وأخذ يصيح صياح الكركيّ ، فما أجابوه ، فعاد إلى صورته الآدميّة ، وقال : أقول لكم قولوا : لا إله إلّا اللّه ، فلم تجيبوا ! فقالوا : إنّا لا نحسن كلام الطّير . وكان إذا تمطّى خرج منه نور يكاد يحرق كلّ من يقربه من النّاس ، فهجره الفقراء لذلك ، وتعاقدوا وتعاهدوا على عدم مخالطته ومخاطبته ، فتوجّه إلى مغارة شعيب ، فأقام بها ، وأقسم على نفسه أنّه لا يجتمع بأحد . واستمرّ كذلك حتّى مات في أوائل القرن العاشر .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته صفحة 496 من هذا المجلد . * جامع كرامات الأولياء 2 / 230 ( الذؤيب ) . ( 2 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 360 من هذا المجلد .