وقال : ارفعه ؛ فإنّ الفقراء لا يأكلون . فألحّ عليه ، فقال : طبخته بلبن كلبة ، ثمّ تأتي به إلينا ؟ ! فاعترف الرّجل ، فاستعفاه وتاب .
أخبر الشّيخ حشيش الحمّصاني « 1 » أنّه شاهد ذلك .
وكان يرى المصطفى عليه الصّلاة والسّلام يقظة ، وله معه وقائع وحكايات يطول شرحها ، وكرامات لا تكاد تحصى .
مات في حدود نحو الخمسين وتسع مائة .
* * *
( 814 ) غريب الذئب « * »
أصله من بلاد هلبا سويد « 2 » . وكان يغلب عليه الجذب .
ومن كراماته :
أنّه زرع بطّيخا ، فجاء الذّئب ليلا ، فأكل من بطّيخه ، فأمسكت فمه حتّى أصبح ، فأتى الشّيخ ، فوجده كذلك ، فقال له : إن تبت قلت للبطّيخة تطلقك ؟
فأشار إليه أن نعم ، فقال : يا بطّيخة أطلقيه . فانطلق .
ومنها : أنّه كان يتطوّر في صفة الحيوانات ، فتطوّر يوما في صورة كركيّ ، فأتى جماعته ، وأخذ يصيح صياح الكركيّ ، فما أجابوه ، فعاد إلى صورته الآدميّة ، وقال : أقول لكم قولوا : لا إله إلّا اللّه ، فلم تجيبوا ! فقالوا : إنّا لا نحسن كلام الطّير .
وكان إذا تمطّى خرج منه نور يكاد يحرق كلّ من يقربه من النّاس ، فهجره الفقراء لذلك ، وتعاقدوا وتعاهدوا على عدم مخالطته ومخاطبته ، فتوجّه إلى مغارة شعيب ، فأقام بها ، وأقسم على نفسه أنّه لا يجتمع بأحد . واستمرّ كذلك حتّى مات في أوائل القرن العاشر .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته صفحة 496 من هذا المجلد .
* جامع كرامات الأولياء 2 / 230 ( الذؤيب ) .
( 2 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 360 من هذا المجلد .