ومرّ عليه الحافظ ابن حجر في الرّميلة والنّاس يقبّلون يديه ورجليه ، فأنكر عليهم وقال [ في سرّه ] : ما اتّخذ اللّه من وليّ جاهل ، [ ولو اتّخذه لعلّمه ] « 1 » ، فقال : قف يا قاضي . فتسمّرت به البغلة ، فصار يضربه على وجهه ، ويقول :
اتّخذني وعلّمني . ثمّ أطلقه ، فعزله السّلطان في يومه .
وأتاه بعض الرّهبان ، فطلب منه بطّيخا بغير أوانه ، فأتاه به ، وقال : وعزّة ربّي ، لم أجده إلّا خلف جبل قاف .
وكان كثيرا ما يقول : كنت أمس بين يدي اللّه ، وقال لي كذا ، وقلت له كذا .
فكذّبه بعض القضاة ، فدعى عليه بالخرس ، فخرس حتّى مات .
وقال لرجل : زوّجني بنتك . فقال : مهرها غال . قال : كم ؟ قال : أربع مائة دينار . فقال : اذهب إلى السّاقية وقل لها : قال لك الفرغل املي لي قادوسا « 2 » ذهبا « 3 » . فوقع ذلك .
وأخذ التّمساح أخت نقيبه ، فأخبره ، فقال : ناد بالموردة معشر التّماسيح ، من أخذ أخت نقيب الفرغل فليحضر . فحضر ، فلفظها سالمة . فأمر الشّيخ الحدّاد بقلع أنيابه ، فقلعها ، ودموعه تجري ، ثمّ قال : امض إلى البحر ، ولا تؤذ أحدا .
وكان له زاوية بأبي تيج « 4 » ، وأخرى بدوينة « 5 » .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من طبقات الشعراني 2 / 104 .
( 2 ) القادوس : إناء من خزف ، أصغر من الجرة ، يخرج به الماء من السواقي . متن اللغة ( قدس ) .
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) أبو تيج : قاعدة مركز أبو تيج من المدن المصرية القديمة ، مدينة بمصر الوسطى ، ذكرها ياقوت الحموي في معجمه وقال : بوتيج بليدة بالصعيد من غربي النيل ، وهي عامرة نزهة ذات نخيل وشجر . انظر قاموس رمزي 2 / 4 / 14 .
( 5 ) دوينة من قرى مصر القديمة كانت تسمى طوخ بكريمة ، تابعة لمركز أبو تيج .
قاموس رمزي 2 / 4 / 18 .