تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وصحبه جماعة من الأعيان منهم : شيخ الإسلام زكريّا ، وإمام الكامليّة ، والونائي « 1 » . ثمّ أقبل على العبادة ، وسلك سبيل التصوّف ، وجدّ واجتهد . وأخذ عن جماعة من الصّوفيّة الأعيان منهم : صالح الزواوي المغربي ، وانتفع به حتّى أذن له في الإرشاد ، ويوسف الصفي ، وإسماعيل بن عليّ الجمال . وحضر كثيرا من مواعيد الشّيخ أحمد الزّاهد ، وتكسّب بالزّراعة ونحوها إلى أن اشتهر ذكره ، وعلا قدره ، وقصد من الأقطار للتبرّك والتّسليك . كان معروفا بإدامة الصّيام والقيام ، وإكرام الوافدين ، وإسعاف القاصدين مع التّواضع المفرط ، حتّى إنّه كان أكثر جلوسه على التّراب ، ومع ذلك فله هيبة وافرة . وكان كثير الأمر بالمعروف ، كثير « 2 » البرّ والإحسان . وقع له غير مرّة أنّه نزع ملبوسه « 3 » ، ويعطيه السّائل . ويقتصر على ستر العورة ، وربّما تصدّق بعمامته ، وصار مكشوف الرّأس . وكان كثير السّعي في حوائج النّاس ، عظيم الشّفقة على الخلق . وأقام بنبتيت نحو خمسين سنة ، وبني له بقربها زاوية ، ثمّ تحوّل قبل موته إلى الخانقاه ، وبني له شرقيّها بقرب ضريح الشّيخ مجد الدّين زاوية أيضا ، وبها مات ودفن سنة سبع وستّين وثمان مائة . ويؤثر عنه أحوال صالحة وكرامات طافحة منها : أنّه كان ببعض القرى ، فقصد بعض الأعداء قتل أهلها ، فأشار بعود لوجوههم يمينا وشمالا ، فتفرّقوا . ووقع حريق والزّرع في الجرن « 4 » ، فأشار للنّار بخرقة كانت في يده ، فرجعت ولم تصب منه شيئا .
هامش
( 1 ) الونائي محمد بن محمد بن عثمان . ( 2 ) في ( ب ) : وكان كثير البر والإحسان . ( 3 ) في ( ب ) : وقع له مرة أنه نزع ملبوسه . ( 4 ) الجرن : البيدر للبرّ ، يداس فيه . متن اللغة ( جرن ) .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 220 | المناوي / محمد أديب الجادر