( 593 ) أبو بكر النّاشري « * »
أبو بكر بن علي بن محمد الناشري . كان عالما ، فاضلا ، كاملا ، ومع العلم عبادة وزهادة . وكان أورع العلماء وأعلم الورعين ، كثير المحاسبة لنفسه ، لم يكن له في ذلك نظير .
أخذ عن جمع جمّ من العلماء ، وولي عدّة تداريس « 1 » ، وانتفع الناس به ، ثم ولي قضاء الأقضية .
ومن كراماته :
أنّه سافر إلى زبيد فاعترضه قطّاع الطّريق ، فلم يتجرّءوا عليه بالنّهب ، بل اضطجع واحد منهم ، وسجّوه بثوب ، وقالوا للقاضي : معنا ميت ، نحبّ أن تصلّي عليه . فنزل عن دابته ، واشتغل بالصّلاة عليه ، فأخذوا دابته وفرّوا ، فالتفت ، فلم يجد الدّابّة ولا الجماعة ، فمضى ماشيا ، فلمّا بعد عنهم رجعوا لصاحبهم فوجدوه ميتا ، فلحقوه بدابّته واستعطفوه ، فقال : أنا ما صلّيت إلّا على ميت .
ومنها : أنّ أحد جماعته أبا بكر ابن الخياط « 2 » تنازع مع قاضي القضاة الرّيمي في مسألة ، وقال : هي في « الوسيط » ففتّشه فلم يجدها ، فاستمهله ليلة ، ففتشه تلك اللّيلة كلّها فما وجدها ، فلمّا كان عند السّحر أخذته سنة ، فرأى شيخه صاحب التّرجمة - وذلك بعد موته - وقال : هي في موضع كذا . فانتبه فوجدها فيه .
مات سنة اثنتين وسبعين وسبع مائة .
* * *
هامش
* طبقات الخواص 180 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 261 .
( 1 ) تولى التدريس في المدرسة السيفية ، والشمسية ثم الأفضلية طبقات الخواص .
( 2 ) هو الفقيه رضي الدين أبو بكر بن الخياط فقيه تعز ومفتيها . طبقات الخواص .