فراش ونطع ، فطلعنا بحوائج الشّيخ ، فلمّا انتهيت إليه ، قال : انزل ، هات الفراش والنّطع . فنزلت ، فقال صاحبها : هما لي . فعدت للشّيخ ، فقال : عد إليه . ففعل ذلك ثلاثا فأبى . فقال : قل له : غرق لك السّاعة في البحر مركب ، وكلّ مالك ، ولم يسلم إلّا العبد ومعه ثمانية عشر دينارا . فكان كذلك .
* * *
( 587 ) أبو بكر بن أبي حربة « * »
أبو بكر بن محمد بن يعقوب ، المعروف والده بأبي حربة اليمني ، كان فقيها عابدا ، عارفا ناسكا ، طاهر القلب واللّسان ، جليل التّربية ، واسع الإحسان .
تخرّج بوالده ، واشتغل بالعلم ، ونال منه منالا تاما ، ثم أقبل على العبادة والاشتغال بعلوم الطريقة « 1 » ، حتى صار له بذلك معرفة تامّة بحيث كان يحلّ مشكلات القوم أحسن حلّ ، ثم فتح عليه بفتوحات كثيرة ، ونال مكانة رفيعة ، حتى كان يقال : إنّه القطب ، أقام في القطبية نحو عشرين سنة ، وكان يعرف الأولياء ، ويكشف لهم عن منازلهم .
وله كرامات ظاهرة وآيات باهرة :
منها : أنّ الأمير محمد بن ميكائيل كان نائبا ببلد من قبل الملك المجاهد ، فسجن رجلا ، فشفع الشّيخ في إطلاقه ، فقال :
لا يمكن إلّا بإذن السّلطان . قال : فإذا أمرك ما حجّتك ؟ قال : ما لي حجّة .
فقال الشّيخ : هذا السّلطان اسمع منه . فرفع الأمير رأسه ، فرأى السّلطان مشرفا عليه من شبّاك هناك ، وقال : أطلقه ، فأطلقه ، وكان السّلطان في تعز ، وبينهما مسيرة أيّام . فجاء الخبر بعد ذلك من السّلطان بإطلاقه .
ومنها : أنه أتاه بعض الشّعراء ، وقال : أريد أمدح السّلطان ، فقال : اقدم على اسم اللّه ، فلك عنده مقطع وثلاثون دينارا ، فلمّا قدم الشّاعر عليه ، وأنشده
هامش
* العقود اللؤلؤية 2 / 152 ، طبقات الخواص 173 ، تاريخ ثغر عدن 62 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 261 .
( 1 ) في ( ب ) : الطريق .