قال الأبياني : ذاك العالم حقّا .
سمع من : ابن مسكين ، وابن زيد « 1 » ، وابن شعبان .
وكان له معرفة بشعراء العرب ، واللّغة ، والنّحو .
أخذ عن القابسي ، واللّواتي ، وابن نظيف « 2 » ، ورحل النّاس إليه من الآفاق .
وكان يقول : وعزّتك ، ما عصيتك استخفافا بحقّك ، ولا جحودا لربوبيّتك ، لكن حضرني « 3 » جهلي ، وغاب عنّي علمي ، واستفزّني عدوّي ، وإنّي عليها يا إلهي لنادم .
وكان إذا أعجبه من صاحبه شيء قال : واللّه لأسرّنّك في نفسك ، قيل له :
بما ذا ؟ قال : بحسن الثّناء عليك ، فقيل له : فما ذا تصنع بقول المصطفى صلى اللّه عليه وسلم :
« احثوا التّراب في وجوه المدّاحين » « 4 » ؟ فقال : قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : إنّما ذلك إذا مدح الرّجل في وجهه بما ليس فيه ، وإلّا فمدح الرّجل في وجهه بما يجري من حسن أفعاله فحسن .
ومن كلامه :
أبت الحكمة أن تنطق على لسان من يأكل حتّى يشبع ، ومن يحبّ الدّراهم .
وقال : أرني من قصده فخاب ، أو توكّل عليه فضاع ، أو أطاعه فأضاعه ، لا يرى ذلك أبدا .
هامش
( 1 ) في الأصل : ثريد ، والمثبت من مصادر الترجمة .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي ترتيب المدارك 2 / 368 : أبو عبد اللّه بن نصيب ، وفي الديباج المذهب 104 : أبو عبد اللّه بن لطيف .
( 3 ) في الأصل : حقرني ، والمثبت من مصادر ترجمته .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 3002 ) في الزهد ، باب النهي عن المدح ، وأبو داود ( 4804 ) في الأدب ، باب في كراهية التمادح ، والترمذي 4 / 599 ( 2393 ) في الزهد باب ما جاء في كراهية المدحة . وانظر إلى ما قاله الشيخ ناصر الدين الألباني في الأحاديث الصحيحة 2 / 613 ( 912 ) .