ما اختطفتني منّي ، ولا ترني نفسي بعد ما حجبتها عنّي ، وأكثر أعدائي في بلادك ، والقائمين لقتلي من عبادك ، فلمّا أحسّ بي التفت فإذا هو الحلّاج ، فصعق وسقط ، وسال الدّم على وجهه ، فأشار إليّ أن اذهب ، فذهبت وتركته .
وقال الحلواني : قدّم الحلّاج للقتل وهو يضحك ، فقلت : يا سيّدي ، ما هذا الحال ؟ قال : دلال الجمال ، الجالب إليه أهل الوصال .
ومن كلامه :
حجبهم بالاسم فعاشوا ، ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا ، ولو كشف لهم عن الحقيقة لماتوا .
وقال : من لاحظ الأعمال حجب عن الجمال - أي في الابتداء - .
وقال في حقّ ذي « 1 » الغايات : إذا انحلّ القفل عن القلب صار ربانيّا « 2 » ، فأشرف على الغيوب .
وقال : أسرارنا بكر لا يفتضّها « 3 » وهم واهم ، ولا فهم فاهم .
وقال : من أشار إليه فهو متصوّف ، ومن أشار عنه فهو صوفي .
وقال : معنى الخلق العظيم ألّا يؤثّر فيه جفاء الخلق بعد مطالعة الحقّ .
وقال : الصّوفيّ وحدانيّ الذّات ، ولا يقبل أحدا ، ولا يقبله أحد .
وقال : قول القائل : يا علّة العلل ، ويا قديما لم يزل ، جهل ، فإنّ اللّه يخلق العلل وليس بعلّة ، كيف يقبل العلّة من كان ولا شيء ، وأوجد لا من شيء « 4 » ؟
وهو الآن كما كان .
وقال : ليس لمن يرى « 5 » أحدا ، أو يذكر أحدا أن يقول : عرفت الأحد الذي منه ظهرت الآحاد .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ذوي .
( 2 ) في المطبوع : إذا انحل العقل عن القلب صار بائنا .
( 3 ) في المطبوع : بكرة لا يفتقها .
( 4 ) في المطبوع : وواحد لا من شيء .
( 5 ) في المطبوع : لمن لا يرى ، والخبر في طبقات الصوفية 310 ، وأخبار الحلاج 116 .