وقال : فتحت في الإسلام ثغرة لا يسدّها إلّا رأسك ، فأخرج ، فسلم فانفشّ وسلّم واستسلم .
ولمّا وقع دمه على الأرض كتب اللّه اللّه إشارة لتوحيده ، وإنّما لم يكتب دم الحسين بن عليّ رضي اللّه عنهما لأنّه لا يحتاج لتبرئة ، بخلاف الحلّاج .
وقيل : إنّ سبب قتله أنّه أخذ كتابا لعمرو بن عثمان المكّي فيه علوم الخاصّة ، فجاء عمرو فلم يجده ، فقال : من أخذه قطعت يداه ورجلاه وقتل .
ولمّا كانت اللّيلة التي وعد من الغد بقتله قال له خادمه أخو « 1 » أبي العبّاس الرّازي : أوصني . فقال : عليك بنفسك ، إن لم تشغلها شغلتك .
ولمّا خرج للقتل ، خرج يتبختر في قيده ويقول : حسب الواجد « 2 » إفراد الواحد ، ويترنّم ، وينشد أبياتا .
قال بعضهم : خرجت في ليلة مقمرة إلى زيارة قبر أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، فرأيت ثمّ رجلا قائما « 3 » هناك ، فدنوت منه بغير علمه ، فإذا هو يبكي ، ويقول : يا من أسكرني بحبّه ، وحيّرني في ميادين قربه ، أنت المنفرد « 4 » بالقدم ، قيامك بالعدل لا بالاعتدال ، وبعدك بالعزل « 5 » لا بالاعتزال ، وحضورك بالعلم لا بالانتقال ، غيبتك بالاحتجاب لا بالارتحال ، فلا شيء فوقك فيظلّك ، ولا شيء تحتك فيقلّك ، ولا أمامك شيء فيحدّك ، ولا وراءك شيء فيدركك ، أسألك بحرمة هذه التّربة « 6 » المقبولة ، والمراتب المسئولة ألّا تردّني إليّ بعد
هامش
( 1 ) في المطبوع : خادمه أبو العباس ، وانظر الخبر في تاريخ بغداد 8 / 131 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 345 .
( 2 ) في المطبوع : حب الواحد ، وفي ( أ ) : حسب الواحد . والمثبت من ( ب ) ، ومن أخبار الحلاج صفحة 36 .
( 3 ) في المطبوع : قاعدا .
( 4 ) في المطبوع : المتفرد .
( 5 ) في الأصول : العز ، والمثبت من أخبار الحلاج صفحة 17 .
( 6 ) في المطبوع : بحق هذه الغزية المفتولة . وفي أخبار الحلاج 17 : الترب المقبولة ، وفي ( أ ) : القربة المقبولة .