الأمراء لطلب قطّاع الطّريق ، فظنّه منهم ، فقطع يده .
وكان ينسج الخوص بإحدى يديه ، ويتقوّت منه .
وجاءه جمع من البغداديين ، فادّعوا دعاوى عريضة ثم خرجوا ، فلقيهم الأسد ، فرجعوا إليه هاربين ، فقال : أين تلك الدّعاوي ؟ ثمّ خرج فصاح عليه ، وقال : ألم أقل لك لا تتعرّض لضيفي ؟ فذهب .
وقصده الرّقّي للسّلام عليه ، فصلّى فلم يقرأ الفاتحة مستويا ، فقال في نفسه : ضاعت سفرتي ، ثمّ خرج للطّهارة ، فقصده سبع فرجع إليه فذهب ، فقال : اشتغلتم بتقويم الظّاهر فخفتم الأسد ، واشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد .
قال النّوويّ « 1 » : قد يتوهّم من يتشبّه بالفقهاء ، ولا فقه عنده أنّ صلاته كانت فاسدة ، وهذه جهالة وغباوة ، وجسارة على إرسال الظّنّ في أولياء الرّحمن ، فليحذر العاقل من التعرّض لذلك ، بل حقّه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة ، ولطائفهم المستجادة ، أن يتفهّمها ممّن يعرفها ، وكلّ ما رأيته من هذا النّوع ممّا يتوهّمه من لا تحقيق عنده أنّه مخالف ، غير مخالف ، بل يجب تأويل أفعال الأولياء ، وجوابه : أنّه مغلوب عليه لخلل في لسانه « 2 » ، فتصحّ صلاته ، وبفرض عدمه « 3 » فقراءة الفاتحة غير متعيّنة عند أبي حنيفة ، ولا يلزمه أن يتقيّد بمذهب من أوجبها « 4 » . انتهى .
وقال القيرواني « 5 » : زرت التيناتي وودّعته ، فخرج معي للباب ، وقال : أنا
هامش
( 1 ) بستان العارفين صفحة : 142 .
( 2 ) قال ابن الملقن في طبقات الأولياء 193 : وروي أنه كان أسود ، وفي لسانه عجمة الحبش .
( 3 ) أي عدم الخلل في لسانه .
( 4 ) ذكر النووي رحمه اللّه أنه غير مخالف من ثلاثة أوجه ، ذكر المناوي اثنتين ، والثالثة :
أنه جرى منه لحن لا يخلّ بالمعنى ، ومثل هذا لا يفسد الصلاة بالاتفاق .
( 5 ) في مناقب الأخيار ، وطبقات الأولياء 192 : أبو الحسين القرافي . وفي ( أ ) :
القيراوي .