وقال : لو حجب عنّي رسول اللّه طرفة عين ، ما عددت نفسي من المسلمين .
وكان إذا رأى مريدا دخل في ورده بهواه أخرجه منه . وإذا سمع جليسه ينطق باسم اللّه يقرّب فمه من فيه ، ويلتقطه غيرة أن يبرز في الهواء . ويقول :
قلوبنا أولى أن يكون الاسم فيها .
وكان إذا سمع من يقول : اللّيلة ليلة القدر ، يقول : نحن بحمد اللّه ، أوقاتنا كلّها [ ليلة ] « 1 » قدر .
وقالت له امرأة : عندنا قمح مسوّس ، طحنّاه فطحن السّوس معه ، ودششنا « 2 » باقلا ، فخرج السّوس منه حيّا . فقال : يا هذه ، صحبة الأكابر تورث السّلامة .
ولم يضع كتابا ولا رسالة قطّ كشيخه الشّاذلي ، ويقول : هذه علوم لا يحمل فهمها عموم الخلق ، والكتاب يقع في يد أهله وغيرهم ، فكتبنا أصحابنا .
ومن كراماته :
أنّه دعاه رجل إلى وليمة يوم الجمعة بعد الصّلاة ، فأجابه وجاءه أربعة كلّ منهم يطلبه لوليمة في ذلك الوقت ، فأجاب الجميع ، ثمّ صلّى الجمعة ، وقعد بين الفقراء ، ولم يذهب لأحد . وإذا بكلّ من الخمسة « 3 » جاءه يشكره على حضوره عنده .
وقدّم إليه رجل طعاما فيه شبهة يمتحنه فردّه ، وقال : إن كان المحاسبيّ كان إذا مدّ يده « 4 » إلى شبهة ضرب عرق بإصبعه ، فأنا في يدي ستّون عرقا تضرب .
وكان ساكنا بخط المقسم بالقاهرة ، وكلّ ليلة يأتي إسكندريّة يسمع ميعاد الشّاذلي ، ثمّ يرجع القاهرة من ليلته .
هامش
( 1 ) ما بينهما مستدرك من طبقات الشعراني 2 / 16 .
( 2 ) في ( ب ) : ورششنا .
( 3 ) في ( ب ) : وإذا بكلّ منهم .
( 4 ) كذا في الأصل ، وفي طبقات الشعراني 2 / 14 : . . . وقال : إنه كان للشيخ المحاسبي عرق في إصبعه يضرب إذا مدّ يده . . .