( 434 ) علي بن وهب السّنجاري « * »
العابد الزّاهد ، صوفيّ عارف ، لا معارض له في التقدّم ولا مخالف .
كان « 1 » شيخ العراق في وقته « 1 » ، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، ولم يخطر بباله الاشتغال بالطّريق فرأى الصدّيق رضي اللّه عنه في النوم ، وقال : أمرت أن ألبسك هذه الطاقية ، فألبسه ، ثم بعد أيام رأى الخضر عليه السلام ، فقال :
اخرج إلى الناس ، وانفعهم ، فتثبّت ، فرأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ثالثة ، وأمره بذلك في أوّل الليل ، ثم رأى في آخره الحقّ عزّ وجلّ ، وقال : يا عبدي ، جعلتك من صفوتي في أرضي . فخرج فهرعوا إليه من كلّ جانب .
وانتهت إليه تربية المريدين بسنجار .
وأخذ عنه الأكابر كسويد السّنجاري ، والجاوي « 2 » ، والسعد .
ومات عن أربعين خادم كلّهم من أرباب الأحوال ، واجتمعوا بعده في روضة فجعل كلّ منهم يأخذ منها قبضة من نباتها ، ويتنفّس فيها ، فتصير أزهارا مختلفة اللّون كأحمر وأصفر وأخضر ، فأقرّ بعضهم لبعض بالتمكين والتصرف .
ومن كلامه :
معرفة اللّه عزيزة لا تدرك بالعقل ، بل يقتبس أصلها من الشّرع ، ثم تتفرّع حقائقها على قدر القرب ، فقوم عرفوه بالوحدانية ، وقوم بالقدرة فتحيّروا « 3 » ، وقوم بالعظمة فوقفوا على أقدام الدهش ، وقوم بعزّة الإلهية فنزّهوه « 4 » عن الكيفية والماهية ، وقوم عرفوه بلا خبر « 5 » فأراهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت .
هامش
* قلائد الجواهر 95 ، طبقات الشعراني 1 / 138 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 162 .
وسيترجم له المؤلف ثانية في طبقاته الصغرى 4 / 469 .
( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 2 ) في القلائد : الخباز ، وفي ( أ ) : الجاري .
( 3 ) في المطبوع : فتخيروا .
( 4 ) في المطبوع : فتنزهوا .
( 5 ) في المطبوع : بلا خيرة .