وقال : الزّهد أعمّ من الورع ، لأنّ الورع فيه إبقاء شيء ، والزّهد قطع الكلّ .
وقال : من سكن سرّه إلى غير اللّه نزع الرّحمة من قلوب الخلق عليه ، وألبسه لباس الطّمع فيهم ، فلا يرجع عن سؤالهم ، ولا يعطوه شيئا .
مات بسنجار رضي اللّه عنه .
* * *
( 435 ) علي بن الهيتي « * »
علي بن الهيتي ، نسبة لهيت « 1 » قرية من قرى العراق ، وهو من أجلّة مشايخه وأعيانهم ، وأحد أركان الطريق ، وعظ وروى وأفاد ، وأرشد المريدين إلى سلوك طريق الرّشاد ، قد حوت جوامع كلامه كلّ غريبة ، وأتت بدائع معانيه بكلّ عجيبة .
وقيل إنّه تقطّب .
وكان العارف الجيلاني رضي اللّه عنه يعظّمه ، ويقول : ما من الأولياء إلّا وهو في ضيافتنا إلّا ابن الهيتي ، فإنّنا في ضيافته .
وقد انفتح « 2 » رتق قلبه وهو ابن سبع سنين فكان يخبر بالمغيّبات ، ويظهر الكرامات .
ومكت ثمانين سنة لا خلوة له ، ولا معزل ليلا ونهارا ، بل ينام بين الفقراء .
ومن كلامه :
علامة صحّة الحال كون صاحبه محفوظا حال غيبته كحال صحوه .
وقال : الحقّ تعالى وراء جميع ما أدركه الخلق بعقولهم وعلومهم ومعارفهم .
مات سنة أربع وستين وخمس مائة عن نيّف وعشرين ومائة سنة . رضي اللّه عنه .
هامش
* قلائد الجواهر 90 ، طبقات الشعراني 1 / 145 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 160 .
( 1 ) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار . معجم البلدان .
( 2 ) في ( أ ) : وقد انفتق .