ونزل مرة شبح « 1 » من الجو في مجلسه ، فأطرق الشيخ ، ثم رفع رأسه إليه ، فارتفع ، فسئل عنه ، فقال : هذا ملك صدرت منه هفوة بالنظر لمقامه ، فاستشفع بي فشفعت فيه .
وكان إذا استشاره إنسان يقول له : امهلني ، حتى أستأذن لك جبريل ، فيطرق ، ثم يقول : افعل ، أو لا تفعل ، والمراد به ملك غير جبريل الأنبياء عليهم السلام .
وكان إذا قال لعاميّ أو طفل : تكلّم على هذه الآية . نطق بالعجائب ، فإذا قال له : اسكت ، لا يمكنه النّطق بحرف .
ومرّ به كلب ، فقام له ، فسئل ، فقال : قمت إجلالا لأثر الفقراء « 2 » ، ففتّش ، فوجد بعنقه خرقة من أثر صوفيّ .
وكراماته غنيّة عن التّعريف ، لا يسعها تأليف ، وإنما ذكر منها القليل .
وليس يصحّ في الأذهان شيء * إذا احتاج النّهار إلى دليل « 3 »
وقد ذكره الحافظ المنذريّ في « تاريخه » فقال « 4 » : كان أوحد زمانه ، أحد الزّهاد المشهورين ، من أعيان الصّالحين .
وله مقالات في التوحيد ، ومسائل في علوم القوم ، وكان مالكيّا .
قال الكمال ابن عبد الظاهر « 5 » : زرت قبره ، وجلست عنده ، فخرجت يده من قبره ، وصافحني ، وقال : يا بنيّ ، لا تعص اللّه طرفة عين ، فإنّي في علّيين « 6 » .
هامش
( 1 ) في الأصول : شيخ والمثبت من طبقات الشعراني 1 / 156 .
( 2 ) في المطبوع : الخرق .
( 3 ) البيت للمتنبي انظر الديوان 3 / 215 .
( 4 ) التكملة 1 / 249 ، مع اختلاف .
( 5 ) هو كمال الدين بن علي بن محمد بن عبد الظاهر . وفي المطبوع : عبد القاهر .
( 6 ) تتمة الخبر في الطالع السعيد صفحة 300 : وأنا أقول : يا حسرتا على ما فرّطت في جنب اللّه .