ومن كلامه « 1 » :
لا يبرأ الرّجل من العجب إلّا إن شاهد أموره كلّها من اللّه ، وأخرج نفسه من البين .
وقال : إذا سألت ربّك حاجة فتعام عن الجهات كلّها ، ولا تنصّ على جهة معينة ، فإنّ ربّك غيور ، فلا يفتح لك باب فضله وأنت محجوب عنه ، ناظرا إلى جهة أحد من عبيده .
وقال : من طابت نفسه أن يقرأ على أحد من أقرانه ، أو يتلمذ له خرج من رعونات نفسه ، وذلك من أعلى رياضات النفس ، بل أعلى من الجوع والسّهر والعزلة .
وقال : من عرف من أين جاء ، عرف إلى أين يصير ، وهنا أسرار لا تفشى .
وقال : الهمّة أن يتعرّى العبد بنفسه عن حبّ الدّنيا ، وبروحه عن التعلّق بالآخرة ، وبقلبه عن إرادته غير مراد ربّه ، وبسرّه عن لمح الكون أو خطوره بباله .
وقال : ما دمت تراعي الخلق لا تهتدي لعيب نفسك ، وما دمت تراعي نفسك فأنت محجوب عن ربّك .
وقال : لا يكمل الفقير إلّا بتجريد التوحيد مع الوقوف على قدم العبودية ، لا بشيء ولا لشيء .
وقال : احذروا ولا تأمنوا ، وخافوا ولا تركنوا ، وفتّشوا ولا تغفلوا ، ولا تضيفوا إلى أنفسكم حالا ولا مقاما ، ولا تدعوهما ، ولا تخبروا بما يطلعكم اللّه عليه من الأحوال ؛ فإنّه :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .
وقال : لا تشكوا ضرّا نزل بكم لغير اللّه
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ
[ الأنعام : 17 ] واحذر أن تشكو ضيق رزقك ، وعندك قوت يوم ، فربّما
هامش
( 1 ) قال الإمام الذهبي في السير 20 / 451 : وفي الجملة عبد القادر كبير الشأن ، وعليه مآخذ في بعض أقواله ودعاويه ، واللّه الموعد ، وبعض ذلك مكذوب عليه .