عن نفسه ، فيسلم له حاله ، فإنّ شاهده يشهد له بصدق دعواه ، فإنّه كان ذا حال ربّانية مؤثرة مدّة حياته لم يكن له صاحب مقام ، وما انتقل إلى حال أبي السّعود ، وإن كان تلميذه إلّا عند موته ، وهي الحالة الكبرى ، وكانت هذه الحالة مستصحبة لأبي السّعود « 1 » رضي اللّه عنه طول حياته ، فكان عبدا محضا لم تشب له عبوديته ربوبية « 2 » . إلى هنا انتهى كلامه رضي اللّه عنه .
وقال في موضع آخر : قد رأينا من رجال الروائح جماعة ، وكان عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه منهم ، يعرف الشّخص بالشمّ . جاءه ابن قائد ، وكان يرى لنفسه حظّا في الطريق ، فشمّه نحو ثلاث مرّات ، ثم قال : لا أعرفك . فكان تربية في حقّه ، فعلت همّة ابن قائد رضي اللّه عنه حتى التحق بالأفراد .
ومن كراماته « 3 » :
أنّه كان حين رضاعه لا يرضع في رمضان ، فكان الناس إذا شكّوا في الهلال رجعوا إليه .
وكان الذّباب لا يصيبه وراثة من جدّه المصطفى صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .
وقعد يتوضّأ فزرق عليه عصفور ، فرفع رأسه إليه فخرّ ميتا ، فتصدّق بثوبه ، وقال : إن كان علينا إثم فهذه كفارته .
وأقام أربعين سنة يصلّي الصّبح بوضوء العشاء .
وقال لرجل : لفلان عندك طعام وذهب ، جئني بكذا منه ، فقال : كيف
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : وكانت هذه الحال مستحبة .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : ربوبيته .
( 3 ) قال الإمام الذهبي في السير 20 / 450 : ليس في كبار المشايخ من له أحوال وكرامات أكثر من الشيخ عبد القادر ، لكنّ كثيرا منها لا يصحّ ، وفي بعض ذلك أشياء مستحيلة .
( 4 ) قال السيوطي في « الخصائص » 1 / 68 : ذكر القاضي عياض في « الشفا » والعز في « مولده » أن من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان لا ينزل عليه الذباب ، وذكره ابن سبع في « الخصائص » بلفظ : أنه لم يقع على ثيابه ذباب قط . قال الدميري في « حياة الحيوان » 1 / 298 ( ذباب ) : وفي « شفاء الصدور » ، و « تاريخ ابن النجار » مسندا أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم كان لا يقع على جسده ولا ثيابه ذباب أصلا .