وقال : من قطع موصولا بحضرة ربّه قطع به ، ومن أشغل مشغولا بربّه أدركه المقت في الوقت .
وقال : شرط العارف أن يتحكّم فيما بين العرش إلى الفرش .
وقال : الشّيخ من هذّبك بأخلاقه ، وأدّبك بإطراقه ، وأنار باطنك بإشراقه .
وقال : العارف ابن عربي رضي اللّه عنه : كان شيخنا أبو مدين رضي اللّه عنه يقول : من علامة صدق المريد في إرادته فراره عن الخلق ، ومن علامة صدق فراره عنهم وجوده للحقّ ، ومن علامة صدق وجوده للحقّ رجوعه إلى الخلق ، فهذا هو حال الوارث للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فإنّه كان يخلو بغار حراء ، وينقطع إلى اللّه فيه ، ويترك بيته وأهله ، ويفرّ إلى ربّه حتى فجأه الحقّ فبعثه اللّه رسولا مرشدا لعباده .
فهذه حالات ثلاث ، ورثه فيها من اعتنى اللّه به من أمّته ، ومثله يسمّى وارثا ، فالوارث الكامل هو من ورّثه علما وعملا وحالا . ولمّا علم الخضر رتبة موسى عليهما السلام وعلوّ قدره بين الرّسل امتثل ما نهاه عنه طاعة للّه ولرسوله ، فإنّه تعالى قال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] فقال له في الثانية :
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
[ الكهف : 76 ] فقال : سمعا وطاعة . فلمّا كانت الثّالثة وسأله نسي موسى عليه السّلام حالة قوله :
إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ القصص : 24 ] ولما طلب الإجارة على سقايته مع الحاجة ، فارقه الخضر عليه السلام وبعد ما أبان لم علم ما أنكره عليه ، ثم قال :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
[ الكهف : 82 ] لأنّه كان على شرعة من ربّه ، ومنهاج في زمانها ، بخلاف حاله بعد بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنّ كلّ الصّيد في جوف الفرا « 1 » .
هامش
( 1 ) الفرا : الحمار الوحشي ، وأصل المثل أن ثلاثة نفر خرجوا متصيدين ، فاصطاد أحدهم أرنبا ، والآخر ظبيا ، والثالث حمارا ، فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبي بما نالا ، وتطاولا عليه ، فقال الثالث : كلّ الصيد في جوف الفرا . أي هذا الذي رزقت ، وظفرت به يشتمل على ما عندكما ، وذلك ليس مما يصيده الناس أعظم من الحمار الوحشي مجمع الأمثال 2 / 136 .