وأحضر إليه مريض ليدعو له ، فقال : وعزّة العزيز ، لأحمد كلّ يوم عليه مائة حاجة مقضية ، فقيل له : تكون واحدة لهذا المريض ؟ فقال : أتريدني أن أكون سيئ الأدب ، لي إرادة ، وله إرادة
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ثم قال :
المتمكّن إذا سأل حاجة وقضيت نقص تمكّنه ، والدّعاء عقب الصلاة تعبّد وامتثال ، والدّعاء له في الحاجات شروط ، وهو غير هذا الدّعاء ، ثم بعد يومين شفي المريض .
وأراد شراء بستان فأبى صاحبه أن لا يبيعه إلّا بقصر في الجنة ، فأرعد وتغيّر واصفرّ ، ثم قال : قد اشتريته منك بذلك . قال : اكتب لي خطابا . فكتب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما ابتاع إسماعيل من العبد الرّفاعي ضامنا على كرم اللّه تعالى له قصرا في الجنّة ، يحفّ به حدود أربع : الأول لجنّة عدن ، الثاني لجنة المأوى ، الثالث لجنّة الخلد ، الرابع لجنّة الفردوس ، بجميع حوره وولدانه ، وفرشه وأسرّته وأنهاره وأشجاره ، عوضا له عن بستانه في الدنيا ، واللّه شاهد على ذلك وكفيل . فلمّا مات إسماعيل دفنت معه الورقة ، فأصبحوا وإذا مكتوب على قبره
قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا
[ الأعراف : 44 ] .
[ ومن كلامه : ]
وله في الطّريق كلام عال ، فمنه ما قال :
الزّهد أول قدم القاصدين إلى اللّه ، فمن لم يحكم أساسه فيه لم يصحّ له شيء ممّا بعده من المقامات .
وقال : لا يصحّ الأنس باللّه إلّا لمن كملت طهارته ، واستوحش من كلّ ما يشغله عن اللّه .
وقال : التّوحيد وجدان في القلب عظيم يمنع من التّعطيل والتّشبيه .
وقال : بلغت إلى مقام إن عصيت قلبي فيه عصيت اللّه .
وقال : من كان سروره بغير الحقّ فسروره يورث الهموم ، ومن لم يكن في خدمة ربّه فهو من أنسه في وحشة .
وقال : علامة الأنس باللّه الوحشة من جميع الخلق إلّا الأولياء ، فإنّ الأنس بهم أنس به .