ومن كراماته العظيمة :
أنّه كان وهو مقيم ببغداد يشاهد الكعبة المعظّمة عيانا .
وسمع من جوف الكعبة مرارا : من أراد أن يتنبّه بالدّين فعليه ب : « التنبيه » تأليف الشّيخ رضي اللّه عنه .
وكان كثير الاجتماع بالمصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له مرّة : يا رسول اللّه ، علّمني كلمات أنجو بها غدا - وفي رواية : أحبّ أن أسمع منك خبرا أتشرّف به في الدّنيا ، وأجعله ذخيرة في الآخرة - فقال له : يا شيخ ، اطلب السّلامة في غيرك تجدها في نفسك - وفي رواية : يا شيخ ، من أراد السّلامة فليطلبها من سلامة غيره - فكان بعد ذلك يفرح ، ويقول : سمّاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيخا ، ويفتخر بذلك .
وكان يقول : من أخذ عنّي مسألة فهو ولدي .
وكان يقول : العوام ينتسبون بالآباء ، والأغنياء بالأموال ، والعلماء بالعلم .
وقال : العلم الذي لا ينتفع به صاحبه أن يكون الرّجل عالما ولا يكون عاملا ، وينشد لنفسه :
علمت ما حلّل المولى وحرّمه * فاعمل بعلمك إنّ العلم للعمل
وكان يقول : الجاهل بالعالم يقتدي ، فإذا كان العالم لا يعمل بعلمه ، فالجاهل خير منه ، فاللّه اللّه يا أولادي ، نعوذ باللّه من علم يصير حجّة علينا .
ومشى بعض أصحابه معه في طريق ، فعرض لهما كلب ، فقال الفقيه لذلك الكلب : اخسأ وطرده وزجره ، فنهاه الشّيخ ، وقال : لم طردته عن الطّريق ؟ أما علمت أنّ الطريق بيني وبينه مشترك .
ووضع بعض الفقهاء « المهذّب » تحت رأسه ، ونام ، فاحتلم ، فرأى الشّيخ ، فدفعه برجله ، وقال له : قم ، أما يكفيك أنّك وضعت « المهذّب » تحت رأسك ثم صرت جنبا . نقله النّووي عن شيخه سلار رضي اللّه عنهما .
ورآه في النّوم بعض الأكابر يطير في السّماء الثالثة ، أو الرّابعة ، فتلقّاه ملك وسلّم عليه ، وقال له : إنّ اللّه تبارك وتعالى يقرأ عليك السّلام ، ويقول لك :
ما تدرّس ؟ قال : أدرّس ما نقل عن صاحب الشّرع صلى اللّه عليه وسلم ، فغاب الملك ، ثم