وكان فقيها أصوليا ، ورعا زاهدا صوفيا ، يضرب به المثل في كلّ ذلك .
وناهيك بقول الماورديّ في حقّه : لو رآه الشّافعيّ رضي اللّه عنه لتجمّل به « 1 » .
أما الفقه فكان ملكه الآخذ بزمامه ، وإمامه إذا أتى كلّ أحد بإمامه ، وبدر سمائه الذي لا يعتريه النّقصان عند تمامه .
وأمّا التّصوف ، والزّهد ، والورع المتين ، وسلوك سبيل المتّقين ، والمشي على سنن الأولياء الصّالحين فذاك أشهر من أن يذكره الذّاكر ، وأكثر من أن يحاط له بأوّل وآخر . لم ينكر تقلّب وجهه في السّاجدين ، ولا قيامه في الدّجى ، كيف والنّجوم من جملة الشاهدين ؟
وكان مجاب الدّعوة ، شديد الورع جدا . نسي في المسجد دينارا ، وخرج ثمّ تذكّره ، فرجع ، فوجده ، فقال : لعلّه وقع من غيري ، فتركه ، هذا هو الورع هكذا هكذا وإلا فلا ، لا .
وقال لرجل : وكّلتك في شراء دبس بهذا القرص على وجه الآخر « 2 » ، فاشترى وجاء به ، فشكّ بأيّ القرصين اشترى ، فلم يأكل منه ، وقال : لا ندري بأيّهما اشتريت « 3 » .
هذا هو الزّهد ، ليكن المرء هكذا ، وإلّا فلا يؤمّلنّ من الجنّة آمالا . فإذا كان
هامش
وفيات الأعيان 1 / 29 ، المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 2 / 194 ، سير أعلام النبلاء 18 / 452 ، العبر 3 / 283 ، دول الإسلام 2 / 7 ، المستفاد من ذيل بغداد 42 ، الوافي بالوفيات 6 / 62 ، مرآة الجنان 3 / 110 ، طبقات السبكي 4 / 215 ، طبقات الإسنوي 2 / 83 ، البداية والنهاية 12 / 124 ، النجوم الزاهرة 5 / 117 ، مفتاح السعادة 2 / 318 ، تاريخ الخميس 2 / 359 ، كشف الظنون 339 ، 391 ، 489 ، 1100 ، 1105 ، 1158 ، 1562 ، 1743 ، 1912 ، 1977 ، شذرات الذهب 3 / 349 ، هدية العارفين 1 / 8 .
( 1 ) طبقات السبكي 4 / 227 .
( 2 ) في الأصول : في شراء بس . . . على وجه الأجر . والمثبت من مصادر الخبر ، انظر التعليق التالي .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 66 ، وطبقات ابن الصلاح 1 / 306 ، وطبقات السبكي 4 / 219 والخبر فيها : أخرج يوما قرصين في بيته ، وقال : وكّلتك أن تشتري الدبس بهذه القرصة على وجه هذه القرصة الأخرى . . .