مشيته ، فغمز جنبه بإصبعه ، وقال : ليست هذه مشية من في بطنه الخراء . فقال كالمعتذر : يا عمّ ، قد ضرب كلّ عضو منّي على هذه المشية حتّى تعلّمتها .
وكان من أشدّ النّاس ورعا بحيث لا يشرب من المياه التي أحدثتها الملوك بمكّة وطرقها .
وكان إذا رأى نارا طاش عقله .
ولمّا احتضر قال لولده : إذا وضعتني باللّحد ، ونصبت اللّبن ، ولم يبق غير قليل ، انظر فإن وجدتني فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، وإن لم تجدني فاحمد اللّه .
ففعل ابنه ذلك ، فما عرف النّاس الحال إلّا بتهلّل وجهه .
مات يوم التّروية « 1 » بمزدلفة ، أو بمنى سنة ستّ ومائة على الأشهر ، عن بضع وسبعين سنة .
ولمّا حمل على النّعش ، أخذ عبد اللّه بن الحسن بن الحسن « 2 » بن علي رضي اللّه عنهم بقائمة السّرير ، فحمله وسار حتّى وصل القبر ، ولم يدع أحدا يزاحمه عليه .
* * *
( 124 ) طلحة بن مصرّف الهمداني « * »
طلحة بن مصرّف الهمدانيّ الكوفيّ المحدّث ، الصّوفيّ .
كان من أعظم النّاس ورعا وزهدا ، وأرفعهم منزلة ، وأسماهم سعدا ، له حرمة ومهابة ، وفضيلة وإصابة ، صوفيّ لاحت أنوار جماله ، وظهرت محاسن
هامش
( 1 ) يوم التروية : اليوم الثامن من ذي الحجة ، لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده .
متن اللغة ( روي ) .
( 2 ) في الأصول : عبد اللّه بن الحسين بن علي ، والمثبت من تهذيب الكمال 13 / 373 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 45 .
* طبقات ابن سعد 6 / 308 ، تاريخ خليفة 287 ، 345 ، طبقات خليفة 162 ، التاريخ الكبير للبخاري 4 / 346 ، الجرح والتعديل 4 / 473 ، الثقات لابن حبان 4 / 393 -